-ولا يخاف إلا من الله: لأنه يعلم أن الذي ينفع ويضر هو الله، وأن الذي يعطي ويمنع هو الله سبحانه، وأن الذي يسعد ويشقى هو الله، وأن الذي بيده الحياة والموت وبيده آجال العباد وأرزاقهم هو الله سبحانه وحده دون ما سواه موقنًا مؤمنًا بنداء القرآن:
{وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} الأنعام [17] ،ولهذا فهو مستجيب لنداء القرآن: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} آل عمران [175] .
وهو على يقين بأن ما سوى الله عاجز ضعيف حقير لا يستطيع دفع الضر عن نفسه فضلًا عن أن يدفع عن غيره أو ينفع غيره.
والله سبحانه قد أخبر في كتابه عن هذه الحقيقة فقال جل شأنه: {قل هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون} الشعراء [72 - 73] .
وقال سبحانه: {والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون} النحل [20 - 21] .
فيا عبد الله يا من أنعم عليك بنعمة العقل كيف تلغي عقلك وتفكيرك وتدعوا أمواتًا لا يسمعون دعاءك وتفعل فعل الذين سُلِبت عقولهم، إني أظن بك خيرًا وأنك تربأ بنفسك عن هذه الأعمال التي تنقص من قدرك في الدنيا وتخسر فيها آخرتك عند لقاء المولى.
وبين الله عجز من يُدعى من دون الله بأوضح عبارة فقال: {قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} الزمر [38] .
مقارنة عجيبة وتحدٍ أعجب يبهر العقول ويوقظ الألباب التي تريد الحق والهدى فماذا بعد الحق إلا الضلال.