الصفحة 16 من 41

-الآية التي قطعت الشرك من أصوله وعروقه:

إن من يتدبر كتاب الله ويقرأ كلامه المعجز البليغ ليعجب من أساليبه البليغة في بيان وتوضيح فساد طريق الباطل والضلال بحجج يعترف بها كل عاقل ولا يمكن معها أن يكابر، ومن هذه الأساليب ما عبر الله به عن فساد مسالك من أشرك مع الله ورجا النفع والضر من غيره من الأولياء والصالحين وأصحاب القبور وغيرهم من الأنداد فقال سبحانه: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ومالهم فيهما من شرك وماله منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} سبأ [22 - 23] .

ولابن القيم تعليق نفيس في موضعين من كتبه يبين ويوضح المقصد من هذه الآية:

الموضع الأول:

*قال -رحمه الله:"فتأمل كيف أخذت هذه الآية على المشركين بمجامع الطرق التي دخلوا منها إلى الشرك وسدتها عليهم أحكم سد وأبلغه، فإن العابد إنما يتعلق بالمعبود لما يرجوا من نفعه؛ وإلا فلو لم يرج منه منفعة لم يتعلق قلبه به، وحينئذٍ فلا بد أن يكون المعبود مالكًا للأسباب التي ينفع بها عابده، أو شريكًا لمالكها أو ظهيرًا أو وزيرًا ومعاونًا له أو وجيهًا ذا حرمة وقدر يشفع عنده؛ فإذا انتفت هذه الأمور الأربعة من كل وجه وبطلت؛ انتفت أسباب الشرك وانقطعت مواده فنفى سبحانه عن ألهتهم أن تملك مثقال ذرة في السموات ...."أ. هـ [1] .

الموضع الثاني:

*وقال في موضع آخر -رحمه الله:"فنفى سبحانه المراتب الأربع نفيًا مرتبًا، متنقلًا من الأعلى إلى ما دونه، فنفى الملك، والشركة،"

(1) الصواعق المرسلة (2/ 461) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت