الصفحة 17 من 41

والمظاهرة، والشفاعة التي يظنها المشرك، وأثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشرك، وهي الشفاعة بإذنه.

فكفى بهذه الآية نورًا، وبرهانًا ونجاةً، وتجريدًا للتوحيد، وقطعًا لأصول الشرك ومواده لمن عقلها.

والقرآن مملوء من أمثالها ونظائرها، ولكن أكثر الناس لا يشعرون بدخول الواقع تحته، وتضمنه له، ويظنونه في نوع وفي قوم قد خلوا من قبل ولم يعقبوا وارثًا ..."أ. هـ [1] ."

فذكر سبحانه في هذه الآية أصول الشرك الأربعة وهدمها وهي:

-الأصل الأول: إثبات أن آلهتهم لا تملك من الأمر شيئًا فكيف تكون معبودة من دون الله المالك لكل شيء، وهذا الأصل يقر به المشركون إذا رجعوا إلى أنفسهم (أعني إثبات الملك لله) .

-الأصل الثاني: إثبات أنه لا شريك مع الله سبحانه في هذا الملك -والمشركون مقرون بتفرده في الملك-فإذا كان ليس له شريك ومن ضمن ما نفى أن يكونوا شركاء لله في هذا الملك هو: معبوداتهم، فإذا لم تكن ولا حتى شريكة لله في ملكه بطل أن تكون آلهةً تستحق العبادة.

-الأصل الثالث: إثبات أنه لا معاون ولا ظهير مع الله لأنه سبحانه القوي القاهر المستغني عن كل أحد-وهذا مما هو مستقر في الفطر ويقر به المشركون- وآلهتهم ليست كذلك معاونة ولا ظهيرة فكيف تصح عبادتها من دون الله القوي القاهر الغني عما سواه.

-الأصل الرابع: نفي أن تكون هناك أي شفاعة من دون إذنه، وأول من تنفى عنهم الشفاعة هو من أشرك مع الله، وكل من دعا أحدًا من دون الله وعبد غير الله فلا شفاعة له لعدم تحقق الشروط في شفاعته وهي: الإذن للشافع، والرضى عن المشفوع.

(1) مدارج السالكين (1/ 372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت