الصفحة 38 من 41

ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الدين بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ ومن مظاهر الغربة عودة بعض مظاهر الجاهلية التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها غريبًا.

ولعلي أذكر أبرز مظاهر الشرك المعاصرة وهي على سبيل الإجمال:

1.أظهرها وأشهرها دعاء الأموات والغائبين والاستغاثة بهم لكشف الضر أو طلب النفع وقضاء الحاجات كطلبهم شفاء المرضى والتوسعة في الرزق ونحو ذلك، والله سبحانه قد عد هذا من أجلى صور الشرك والكفر والخروج من ملة الإسلام فقال سبحانه: {ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك من الظالمين} يونس [106] وبين الظلم في الآية الأخرى فقال: {إن الشرك لظلم عظيم} ق [13] .

2.التبرك والتمسح على عتبات القبور والأضرحة وبعض الأحجار والأشجار وهذا شرك لأنه يعتقد النفع بهذه الجمادات التي لا تملك لنفسها نفعًا ولا ضرًا فضلًا عن أن تملك لغيرها ذلك، والرسول - صلى الله عليه وسلم - أنكر على أصحابه الذين كانوا حديثي العهد بالكفر وفي بداية إسلامهم لما قالواله: (اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) وهي شجرة كان المشركون يعلقون عليها أسلحتهم رجاء بركتها فظن من جهل خطورة هذا الفعل أنه جائز فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - مبينًا حكم هذا الفعل: (سبحان الله هذا كما قال قوم موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم) [1] فعد هذا الفعل كمن يعبد غير الله وهو كفر لاشك فيه.

3.الذبح لغير الله للجن والأولياء وعلى عتبات القبور والله عز وجل قد أمر أن تكون كل العبادات له ومنها الذبائح والنسك فقال: قل إن

(1) أخرجه الترمذي في كتاب الفتن -باب ماجاء لتركبن سنن من كان قبلكم برقم (2180) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم (76) وحسنه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت