الصفحة 34 من 84

ومثال الفعل: توضأ النبي صلى الله عليه وسلّم فمسح على خفيه. وهذا مرفوع من الفعل. ... ومثال التقرير: قوله صلى الله عليه وسلّم للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء. فأقرّها على ذلك، وهذا مرفوع من التقرير. ... س 95: هل ما فُعل في وقته، أو قيل في وقته، يكون مرفوعًا؟ ... ج: نقول: إن علم به فهو مرفوع؛ لأنه يكون قد أقر ذلك، وإن لم يعلم به فليس بمرفوع؛ لأنه لم يُضف إليه. ... س 96: هل الحديث الذي أقره النبي صلى الله عليه وسلم حجة؟ وما الدليل؟ ... ج: حُجة على القول الصحيح، ووجه كونه حُجة إقرار الله إيَّاه. ... والدليل على هذا: أن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ احتجوا بإقرار الله لهم في بعض ما يفعلونه، ولم ينكر عليهم ذلك، كما قال جابر ـ رضي الله عنه ـ: «كنا نعزل والقرآن ينزل» ، وكان القرآن ينزل في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم وكأنهم يقولون: لو كان هذا الفعل حرامًا، لنهى الله عنه في كتابه، أو أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلّم بذلك، لأن الله لا يقرّ الحرام. ... والدليل على ذلك قوله تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} (النساء: 108) . فهؤلاء الذين بيَّتوا ما لا يرضاه الله تعالى، من القول، قد استخفوا عن أعين الناس، ولم يعلم بهم الناس، ولكن لما كان فعلهم غير مرضي عند الله تعالى أنكر الله عليهم ذلك. ... فدلّ هذا على أن ما فُعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم ولم ينكره الله تعالى فإنه حُجة، لكننا لا نسمّيه مرفوعًا، وذلك لأنه لا تصحُّ نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلّم. ... س 97: لماذا سمي الحديث المرفوع مرفوعا؟ ... ج: سُمي المرفوع مرفوعًا لارتفاع مرتبته لأن السند غايته النبي صلى الله عليه وسلّم فإن هذا أرفع ما يكون مرتبة؛ ... وأما ما أضيف إلى الله تعالى من الحديث فإنه يسمى: الحديث القدسي، أو الحديث الإلهي، أو الحديث الرباني؛ لأن منتهاه إلى رب العالمين عز وجل، والمرفوع منتهاه إلى النبي صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت