الصفحة 36 من 84

فإنما يعني به سنة الرسول صلى الله عليه وسلّم، كقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ حين قرأ الفاتحة في صلاة الجنازة وجهر بها، قال: لتعلموا أنها سنة، أو ليعلموا أنها سنة. ... وكما قال أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب، أقام عندها سبعًا، فهذا وأمثاله يكون من المرفوع حكمًا؛ لأن الصحابي لا يُضيف السنة إلا إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلّم. ... وأيضًا لو أخبر أحدٌ من الصحابة عن الجنة والنار لقلنا: هذا مرفوعٌ حكمًا، إلا أنه يُشترط في هذا النوع: ألا يكون الصحابي ممن عُرف بكثرة الأخذ عن بني إسرائيل، فإن كان ممن عُرفوا بذلك، فإنه لا يُعتبر له حكم الرفع؛ لاحتمال أن يكون ما نقله عن بني إسرائيل، وهؤلاء كثيرون أمثال: عبدالله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ فإنه أخذ جملة كبيرة عن كتب أهل الكتاب، في غزوة اليرموك، مما خلَّفه الروم أو غيرهم، لأن في هذا رخصة، فإذا عُرف الصحابي بأنه ينقل عن بني إسرائيل، فإنه لا يكون قوله مرفوعًا حكمًا. ... س 100:هل ما أضيف إلى الصحابي ولم يثبت له حكم الرفع، هل هو حجة أم لا؟ ... ج: نقول: في هذا خلاف بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: بأنه حجة، بشرط ألا يُخالف نصًا، ولا صحابيًا آخر، فإن خالف نصًّا أُخذ بالنص، وإن خالف صحابيًا آخر أُخذ بالراجح. ... ومنهم من قال: إن قول الصحابي ليس بحجة، لأن الصحابي بشر يجتهد، ويصيب ويُخطئ. ... ومنهم من قال: الحجة من أقوال الصحابة قول أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «اقتدوا بالذين من بعدي أبو بكر وعمر» وقال أيضًا: «إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا» . ... وأما من سواهما فليس قوله بحجة. ... س 101:اذكر ترجيح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مسألة حجية قول الصحابي؟ ... ج: قال ابن عثيمين رحمه الله: والذي يظهر لي أن قول الصحابي حجة إن كان من أهل الفقه والعلم، وإلا فليس بحجة، لأن بعض الصحابة كان يفدُ على النبي صلى الله عليه وسلّم، ويتلقى منه بعض الأحكام الشرعية، وهو ليس من الفقهاء، وليس من علماء الصحابة، فهذا لا يكون قوله حجة؛ وهذا القول وسط بين الأقوال، وهو القول الراجح في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت