وقد جاءت لفظ الوسيلة في القرآن الكريم في موضعين: في سورة المائدة، وفي سورة الإسراء.
في سورة المائدة في قول الله -سبحانه وتعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 35]
وفي سورة الإسراء: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء: 57]
وفي السنة جاءت مرة واحدة، وذلك في أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نتابع المؤذِّن؛ ثم نسأل الله له الوسيلة والفضيلة، والوسيلة هي ذلكم المقام المحمود الذي يتخلى عنه أولو العزم من الرسل، وهي الشفاعة.
طيب، نعود إلى معاني الوسيلة في القرآن وفي السنة، قبل أن نبيِّنَ أقسام التوسل.
الوسيلة في قول الله -عزَّ وجل-: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} ، عندما نريد أن نفسِّرَ آية علينا أن نرجع إلى القرآن، فإن لم نجد في القرآن ففي السنة، ثم في كلام الصحابة، ثم كلام السلف القُدامى من أتباع التابعين وأتباع التابعين، لم نجد في كتب التفسير قاطبة، سواءٌ كانت تفاسير السلف أو تفاسير الخلف، وحتى التي فيها تأويلات، لم نجد أحدًا فسَّر الوسيلة بأنها شخص تتوسل بجاهه أو حقه أو حرمته عند الله، لم يقل أحدٌ بذلك، لا من الصحابة، ولا من التابعين، ولا من المفسرين الخلف أو السلف؛ بل حتى الكتب التي يغلب عليها التأويل؛ مثل: تفسير الكشاف للزمخشري لم يشذ في هذه المسألة؛ بل فسرها كما فسرها السلف.