طيب، بماذا فسرها السلف؟ وبماذا فسرها الأئمة القُدامى؟
قال ابن جرير -رحمه الله- في تفسير قوله: {اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} ؛ أي: استجيبوا لله فيما أمركم ونهاكم، واطلبوا إليه الوسيلة بالعمل بما يرضيه، واطلب إليه الوسيلة بالعمل بما يرضيه، أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم، واطلبوا إليه القربة بالعمل بما يرضيه، وقال بنحوه ابن كثير، وقال ابن عباس: الوسيلة: القربة، وقال: الوسيلة: الإسلام، هذا معنى الوسيلة في هذه الآية عند السلف والخلف، ولم يقل أحد خلافًا لصاحب مصباح الزجاجة في قضاء الحاجة هذا هو الوحيد من المتأخرين من المؤولة الذين قالوا الوسيلة بمعنى شخص تجعله بينك وبين الله واستدل بالآية، أما قبله وبعده من السلف والخلف لم يوجد من يقول إن الوسيلة شخص تجعله واسطة بينك وبين الله -تبارك وتعالى-.
إذًا معنى الآية: أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم، واطلبوا إليه الوسيلة بالعمل بما يرضيه، وارجع إلى جميع كتب التفسير لن تجدوا قولًا يخرج عن هذا المعنى، وإن اختلفت الألفاظ.
طيب، ننتقل إلى الوسيلة في الإسراء؛ قال الله -عزَّ وجل-: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} ونحن تقدَّم لنا، أننا عند تفسير الآيات نرجع أولًا إلى تفسير القرآن بالقرآن؛ كما فعل شيخنا الشيخ: محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله تعالى- الذي بدَّع وأبدع في هذه المسألة، وإذا لم يوجد شيء من القرآن؛ نرجع إلى السنة، وإذا لم نجد تفسيرًا من السنة؛ نرجع إلى أقوال الصحابة قبل غير الصحابة.
طيب هنا قولٌ للصحابة في تفسير الوسيلة في آية الإسراء، وهو ما رواه الإمام البخاري -رضي الله عنه- عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- في