الصفحة 4 من 4

6)منع بيع الحصاة: وهُوَ الْبَيْعُ بِإِلْقَاءِ الْحَجَرِ، وَكَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ، لأنه من الغرر، وشبيه بالمقامرة، فقد روى أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) رواه مسلم.

7)منع بيع العِينة، وقد َعَرَّفَهَ الرَّافِعِيّ الشافعي بِأَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، وَيُسَلِّمَهُ إِلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ بَائِعُهُ منه قَبْل قَبْضِ الثَّمَنِ منه بِثَمَنِ نَقْدٍ أَقَل مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ، وهو طريق من طرق الاحتيال على الربا المحرم شرعا، قال صلى الله عليه وسلم: (إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلا لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ) رواه أبو داود وأحمد.

8)منع بيوع الغرر، والْغَرَرُ هو الجهالة في أي من عناصر البيع، مثل أن يبيع شيئا غير موجود عند البيع، ومنه المقامرات بأنواعها، وهو َمَنْهِيٌّ عَنْهُ، لحديث أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) رواه مسلم، واستثنى الفقهاء من ذلك بيع السَّلَم، وهو بيع المعدوم، ولكن بشروط قاسية تضبطه وتمنع الضرر منه، وذلك عند الحاجة إليه.

9)منع الربا، وذلك بتحريم الله سبحانه وتعالى له في القرآن الكريم في أكثر من موضع، قال تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) (البقرة: من الآية 275) ، بل إن الربا في الإسلام من أشد المحرمات وكبائر الذنوب، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (البقرة:278 - 279) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دِرْهَمٌ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلاثِينَ زَنْيَةً) رواه أحمد.

والربا يدخل في البيوع كما يدخل في الديون، وهو محرم فيهما، وهو على نوعين: ربا الفضل، وربا النساء، وكلاهما محرمان أشد التحريم، ولو دخلا في عقد من عقود البيع أفسداه، والعقد الفاسد عقد محرم شرعا.

ومؤدى الربا ومعناه العام ضمان الربح للغني، وترك الفقير تحت احتمال الربح أو الخسارة، وهو مجاف للعدالة والأخلاق الكريمة، ثم ربا القرض خاصة -وهو أهم أنواع الربا- الغبن فيه ظاهر على الجانب الضعيف الذي يدفع الربا للغني المقرض، حيث يتمكن الغني فيه من ضمان الربح لنفسه، ويبقى الجانب الضعيف المقترض بين الربح والخسارة، وربما كان ذلك عنصرا رئيسا في حصول الأزمة المالية الأخيرة التي يعاني منها العالم كله.

10)منع الاحتكار، وهو استيراد السلع التي يحتاجها الناس من مكان إنتاجها، ثم الامتناع عن بيعها مدة من الزمان، بقصد إغلاء ثمنها على الناس، قال صلى الله عليه وسلم: (الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ) رواه ابن ماجه.

11)عدم جواز التسعير على التجار سلعهم، إلا إذا أغلوها إلى درجة عجز العامة معها عن توفيرها لأنفسهم، وكانت من السلع الأساسية في حياة الناس، ففي هذه الحال فقط يجوز التسعير، بشرط ملاحظة قلة السلعة وندرتها عند وضع السعر، فعن أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: (غَلا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلا مَالٍ) رواه الترمذي وأحمد.

والله تعالى أعلم.

الخميس 23 شوال 1429 هـ و 23/ 10 /2008 م

أ. د. أحمد الحجي الكردي

خبير في الموسوعة الفقهية

وعضو هيئة الفتوى في دولة الكويت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت