ازدياد وتيرة السفر للخارج من قبل شباب ومواطني المملكة لأسباب متعددة، سواء كان منها التجارية أو الاقتصادية أو العلمية كان عاملا آخر مساعدا على تأثير عدوى المخدرات في الخارج وانتقالها إلى المملكة العربية السعود ية.
الاعتقاد الخاطئ لدى بعض فئات الشباب السعودي بأن المخدرات"ليست محرمة"وأنها"تقوي النواحي الجنسية"وأنها"تساعد على الإلهام"والهروب من الواقع من العوامل المؤثرة أيضا.
وبدون مبالغة أو تحيز أو عنصرية (أوشوفينية) نستطيع أن نضيف أن قدوم العمالة الأجنبية بأعداد هائلة للعيش والعمل في المملكة العربية السعودية حيث كان الكثير منها مختلفا في عاداته وتقاليده عن المجتمع السعودي قد حمل معه أنماطا وظواهر ومشاكل سلبية، ومنها مشكلة تعاطي المخدرات والاتجار بها.
هذه العوامل كلها مجتمعة مضافا إليها العوامل العامة (على المستوى العالمي) شكلت عوامل ضغط ودفع نحو التوسع في تعاطي المخدرات، والاتجار بها في المملكة العربية السعودية، ولولا تيسير الله سبحانه وتعالى وفطنة وحكمة وحنكة القائمين على أمن وسلامة الوطن والمواطن لكانت المشكلة أكبر بكثير مما هي عليه اليوم.
تبذل المملكة العربية السعودية الكثير من الجهود في سبيل محاربة ومكافحة مشكلة تعاطي المخدرات، وفي سبيل الحد من تفشيها وانتشارها، وذلك من خلال أجهزة الدولة المختلفة الأمنية والصحية، الإعلامية والتربوية وكذلك من خلال تكامل الجهود الأهلية والحكومية بغية الوصول إلى أفضل النتائج وأنجحها. في في مواجهة مشكلة المخدرات لا تقتصر سياسة المملكة العربية السعودية على العقوبات والتدابير الردعية الصارمة بل تتعداها إلى اعتماد استراتيجية شاملة ترتكز على أبعاد ثلاثة هي:
(1) الوقاية (2) المكافحة (3) العلاج
فالوقاية تهدف بكل بساطة إلى الحيلولة دون ظهور الشخصية المدمنة أو القابلة للإدمان، أو ظهور حالات جديدة لتعاطي المخدرات، وذلك بمحاولة معرفة الشروط والظروف التي تؤدي أو قد تؤدي إلى الإدمان والقضاء عليها، أو على الأقل تحييدها قدر الإمكان بحيث يصح مفعولها خفيفا جدا أو منعدما.
وأما المكافحة تعتمد على تضافر جهود أجهزة أمنية مختلفة ومتعددة في إطار المكافحة اليومية الميدانية، وما تتضمنه من المتابعة والتحري والقبض على المجرمين وتقديمهم للمحاكم المختصة.
والعلاج، فيقوم على أساس استرجاع المدمنين وإخراجهم من عالم الإدمان ومعاملتهم معاملة المريض، وليس المجرم، وتقديم الخدمات الطبية والنفسية والرعاية الاجتماعية اللاحقة والتأهيل المهني بهدف إشفائهم نهائيا من الإدمان، واسترجاعهم للمجتمع افرادا صالحين أسوياء، بغية الحيلولة دون عودتهم للإدمان مرة أخرى.
وهذا يعني أن سياسة الوقاية من وباء المخدرات تهتم أساسا بالحد من انتشار مشكلة تعاطي المخدرات ومحاولة منع ظهور مستهلكين جدد أو طلب جديد على المخدرات.
وذلك عن طريق تضافر الجهود المجتمعة في التوعية والتبصير بأضرار المخدرات، وتكوين رأي عام مضاد للمخدرات، وتقوية الوازع الديني وتحصين الشباب بالثقافة والعلم والقيم الإسلامية وشغل أوقات الفراغ لديهم بما يفيد، والقيام بحملات توعية في المدارس ووسائل الإعلام المختلفة وغيرها من الوسائل والطرق التي تثبت نجاحها في هذا الميدان.