الصفحة 1 من 3

أهمية دراسة العوامل والآثار لرفع درجة

الوقاية والعلاج"التجربة السعودية"

دكتور صالح بن عبد الله المالك

المملكة العربية السعودية

تعد مشكلة تعاطي المخدرات والإدمان عليها، من أكبر المشكلات في عالمنا اليوم، بحيث طالت أغلب مجتمعات العالم، وأصبح من حكم المؤكد أنه لا يمكن لأي بلد بعينه مهما كان نظامه الاجتماعي أو السياسي أو الأيديولوجي أو حجمه وقوته أن يمنع منعا باتا ظهور مشكلة المخدرات لديه، ولا يمكن لأي مجتمع كان أن يعد نفسه محصنا تحصينا كاملا، ضد هذه الآفة الشديدة الخطورة.

بالمقارنة بالكم الهائل في تجارة وتعاطي المخدرات على المستوي العالمي والإقليمي، تعد مشكلة التعاطي والإدمان في المملكة العربية السعودية قليلة نسبيا، وعليه يمكن القول إن المملكة العربية السعودية تعاني مشكلة مخدرات محدودة بالمقارنة ببعض الدول والمجتمعات، الغنية منها والفقيرة على حد سواء.

رغم هذا فإن لدى المسئولين والقائمين علي الأمور في المملكة العربية السعودية قناعة تامة بضرورة التعامل مع هذه المشكلة بكل حزم وصرامة، حتى لا تستغل وتأخذ أبعادا خطيرة. وفي انسجام تام مع المواقف والمبادئ العقدية السائدة في المجتمع السعودي، وانطلاقا من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والشريعة الإسلامية السمحة، وتطبيقا لتعاليمها، يتم التعامل بحزم مع جميع أشكال الانحراف والشذوذ والسلوكيات المخالفة لقيم المجتمع المسلم الصالح ومعاييره.

وقد كان ولا يزال من الاهتمامات الأساسية للمملكة العربية السعودية مواجهة المواقف والحالات الشاذة والانحراف، وعلى رأسها مواجهة التعاطي والإدمان والاتجار بالمخدرات، وذلك في إطار استراتيجية شاملة، مدروسة دراسة علمية ومبنية على حقائق ومعطيات صادقة من الواقع السعودي، وانطلاقا من دراسات وبحوث عالمية، تتناول المشكلة من جوانبها المختلفة، بقصد معرفة العوامل والأسباب العامة والخاصة، التي تؤدي أو تساعد على تعاطي المخدرات والإدمان عليها، حتى يتمكن القائمون على هذا الأمر من وضع سياسة وإستراتيجية وطنية صحيحة للمكافحة والعلاج والوقاية من شرور المخدرات في هذا الإطار. لقد اتضح أن هناك عوامل عامة ومعروفة تشترك فيها المملكة العربية السعودية مع بقية مجتمعات العالم ساعدت على انتشار مشكلة تعاطي المخدرات، وهناك أسباب خاصة مرتبطة أساسا بالمجتمع السعودي لطبيعته وبخصوصيته، حيث كانت الوفرة المادية والدخل المرتفع لمواطني المملكة العربية السعودية، مثلها في ذلك مثل دول الخليج العربية الأخرى، تشكل إحدى هذه العوامل، فارتفاع القوة الشرائية وزيادة الدخل، شكلا عامل جذب للمروجين والمهربين للسموم المخدرة وإدخالها إلى المملكة العربية السعودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت