بالقرآن الإلهي العظيم، وبالرسول مَنْ حَمَله، النبي العربي الكريم ... إلى أن يقول:
وكيف لا أومن ومعجزة القرآن بين يديّ انظرها وأحسها كل حين؟! هي معجزة لا كبقية المعجزات .. معجزة إلهية خالدة تدل بنفسها عن نفسها، وليست بحاجة لمن يحدث عنها أو يبشر بها. وقال:- وكم احتاجت وتحتاج الأديان السابقة إلى علماء ومبشرين وشواهد وحجج وبراهين لحض الخلق على اعتناقها، إذ ليس لديها ما هو منظور محسوس يثبت أصولها في القلوب .. أما الإسلام فقد غني عن كل ذلك بالقرآن فهو أعلم مُعلِّم وأهدى مبشر، وهو أصدق شاهدًا وأبلغ حجة وأدمغ برهانًا .. هو المعجزة الخالدة خلود الواحد الأزلي المنظورة المحسوسة في كل زمان.
ثم نظم قصيدة يبين فيها إعجاز القرآن وعظمته ومما قاله فيها: [1] .
يقولون: ما آياته؟ ضلَّ سعيهم وآياته - ليست تُعَدُّ - عِظَامُ
كفى معجزُ الفرقان للناس آيةً علا وسما كالنجم ليس يُرام
فكُلُّ بليغٍ عنده ظل صامتًا كأنَّ على الأفواه صُرَّ كِمَامُ
وشاء إله العرش بالناس رحمةً وأن يتلاشى حقدهم وخصامُ
ففرّق ما بين الضلالة والهدى بفرقان نور لم يَشُبْه قَتَامُ
وممن أثر فيه نظم القرآن الدكتور أحمد نسيم سوسة - وهو عراقي يهودي أسلم - وقال: يرجع ميلي إلى الإسلام حينما شرعت في مطالعة القرآن الكريم للمرة لأولى فَوَلِعتُ به ولعا شديدا .. وكنت أطرب لتلاوة آياته .. )
الخطبة الثانية:
الحمد لله ..
عباد الله:
قلنا قبل قليل أن الإعجاز النظمي هو أن تأتي الحروف والكلمات في جمل ذوات معاني راقية وبأسلوب لا يرقى له أسلوب البشر، ولا يخفى أن البلاغة بهذا المعنى لا تكون ركنًا للإعجاز ما لم يضم إليها شيء آخر وهو إتقان المعاني وسموها، وإلا فالمعاني المبتذلة وإن ألبست أجمل الحلي وعرضت بشكل يقتضيه الداعي إلى التكلم لا توصف بالبلاغة، وعلى فرض صحة التوصيف لا يكون مثل ذلك الكلام أساسًا للإعجاز ودعامة له، وهذا مثل ما حكي عن مسيلمة الكذاب حيث قال: (( والطاحنات طحنا، والعاجنات عجنا، والخابزات خبزا ) )فأين هذه المفاهيم الساقطة من المعاني العالية السامية الواردة في قوله سبحانه: (( وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا *فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا *فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا *فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ) ) [العاديات:1 ـ 5] والآيات هنا تصف عدو الخيل بأجمل أسلوب وأرق عبارة.
وسأذكر أمثلة على جمال النظم في القرآن الكريم.
نجد حرف القاف من الحروف العربية الثقيلة ولا يحسن تكراره كثيرا في الجملة
(1) علوم القرآن الكريم د. نور الدين عتر ص 201 - 202