بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، فأعوذ بالله من كل محدثة وبدعة وضلالة، وأسأل الله سبحانه المزيد من التوفيق، والنجاة من كيد أهل الفجور والبطالة، إنه على كل شئ قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(اعلم ـ علمني الله وإياك ـ أن الغلو مذموم في ديننا، فقد قال الله تعالى:(يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق) وقال سبحانه: (قل يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) وقال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والغلو في الدين"صحيح، أخرجه النسائي برقم (3057) و أحمد (1/ 215) من حديث ابن عباس، وانظر"الصحيحة"رقم (1283) وقال:"هلك المتنطعون"ثلاثًا، رواه مسلم برقم (2670) من حديث ابن مسعود، وقال:"بُعِثْتُ بالحنيفية السمحة"أخرجه أحمد (5/ 266) والطبراني في الكبير (7868) من حديث أبي أمامة، وهو حديث صحيح. . . إلى غير ذلك مما فيه تحذير من مجاوزة الحد.
وقد أثنى الله عزوجل على هذه الأمة بالاعتدال، وترك الإفراط والتفريط، فقال سبحانه: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) .
فلا تُقْبل شهادةٌ إلا مِنْ أهل الوسط والاعتدال، وأما شهادة الغلاة والجفاة فمردودة ـ على تفاصيل معروفة في غير هذا الموضع ـ
وقد اشتهر كلام العلماء في شروط أهلية المتصدي للجرح والتعديل، وأنه لا بد أن يكون منصفًا متجردًا ورعًا، وأن يعرف الأسباب المجرِّحة من غيرها، وأن يثبت عنده القول عن قائله، بالطرق الشرعية المعروفة في ذلك، حتى لا ينسب كلامًا لرجل لم يقلْه، وأن يستعمل العبارة الدالة بدقة على مراده، وعلى حقيقة حال المتكلَّم فيه،