الصفحة 2 من 3

وقال: «قد تشكل الإحصائية التالية صدمة كبيرة لإدارات البنوك السعودية عندما يعرفون أنه خلال العشر سنين الماضية تم إصدار 21 سندا إسلاميا خاصة بالشركات السعودية مقارنة مع 952 من صكوك الشركات الماليزية في نفس الفترة، وذلك بحسب بيانات إحصائية من موقع زاوية الاقتصادي» .

وأشار إلى أن قيمة الإصدارات السعودية الخاصة بالفئة الثالثة أي الشركات وصلت إلى 14 مليار دولار في حين لامست الإصدارات الماليزية من الشركات 50 مليار دولار، موضحا أن الماليزيين أصدروا في عام 2011 ما يصل إلى 140 من صكوك الشركات، ما يعني تحطم الاعتقاد السابق الخاص بتكلفة التمويل والاقتراض التي تحولت إلى عائق بالنسبة للشركات السعودية.

وزاد أنه لا توجد مقارنة على الإطلاق من حيث المتانة الاقتصادية بين ماليزيا والسعودية، حيث تخطط الأخيرة لإنفاق ما يصل إلى 400 مليار دولار على مشاريع البنية التحتية، والتي قد تلعب الصكوك دورا جوهريا فيها.

ويبدو أن الخنيفر تلمس خريطة طريق لهذا الواقع، مبينا أن قدرات البنوك السعودية على التعاون على إصدار 21 من صكوك الشركات خلال العشر السنوات الماضية، تكشف بشكل لا لبس فيه أن هذه البنوك قد أخطأت في تقدير حجم وإمكانية نمو سوق السندات الإسلامية، متسائلا: «كيف تمكن بلد صغير مثل ماليزيا من تجاوز السعودية، بل كيف تمكنت ستة بنوك ماليزية في استنهاض إصدارات الشركات من العدم ليصبح إجماليها 952 سندا إسلاميا» .

وفي ظل هذا الواقع، اقترح الخنيفر عدة توصيات من شأنها أن تدفع عجلة النمو للشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية، مبينا أن البنوك الاستثمارية الماليزية قامت وبكل نجاح في إيجاد سوق من العدم من صلب قطاع الشركات، مخالفين في ذلك النظرة السعودية التي برأيه لا ترى جدوى ذلك.

وأضاف أن ضعف المتانة الائتمانية لهذه الشركات أسهم في خلق سوق صكوك جديدة يطلق عليها «صكوك الخردة» ، وهي السندات الإسلامية ذات التصنيف الائتماني المنخفض، والذي تصاحبه عائدات مرتفعة، مشيرا إلى أنه يوجد بعض هذه البنوك تخصصت في إصدار صكوك الشركات الصغيرة، الأمر الذي مكنها من احتلال مراكز متقدمة في السلم العالمي للبنوك المنظمة لإصدارات الصكوك.

وأشار الخنيفر إلى أن بيانات «زاوية» توضح مدى الخطأ الجسيم من قبل البنوك السعودية، بسبب أنها لم تقدر بشكل جدي إمكانية النمو لسوق السندات السعودية، مبينا أنه لو أنها كانت قد أسست لبنية تحتية قوية من الموارد البشرية المتخصصة في إصدارات الصكوك، لكانت على الأقل قد أسهمت في تسريع عملية الاستيقاظ الجماعي لإصدارات الصكوك الخاصة بالشركات. ويعتقد أن هذا الواقع أدى إلى خسارة إيرادات مصرفية كانت في متناول هذه البنوك غير أنها ذهبت لصالح البنوك الأجنبية التي تخصصت في إصدارات السندات الإسلامية.

وفي ظل مؤشرات الإنفاق الهائلة للسعودية، فإنه يرى أنه لا يزال هناك متسع من الوقت لكي تقوم البنوك المحلية السعودية ببناء بنية تحتية من الموارد البشرية المتخصصة في السندات الإسلامية، معزيا ذلك لعدم قدرتها من القيام بالهيكلة الهندسية المالية للصكوك، مشيرا إلى أن هذا الواقع أفرز موجة هجرة لمواهب سعودية شابة متخصصة في هيكلة الصكوك للعمل بالخارج، ذلك لأن هذه البنوك لم تستطع حتى الآن في إصدارات السندات أو أن تلك البنوك فلفظت هذه المواهب الوطنية ورمتهم في أحضان البنوك الأجنبية التي قدرت مواهبهم ووظفتهم في السعي في هذا الطريق.

ويرى الخنيفر أن مسألة تسريع عملية الاستيقاظ الجماعي واستنهاض إصدارات الصكوك من الشركات، أصبحت قضية ملحة تتطلب تثقيف عملاء البنوك من الشركات حول الإمكانيات الهائلة للصكوك من خلال تنويع مصادر التمويل لهم.

كما يرى أن أحد الطرق لتنفيذ ذلك هو وجود مدراء علاقات متخصصين في المالية الإسلامية ممن يملكون القدرة على الحصول على تفويضات لإصدار السندات من الشركات، مؤكدا أن هناك حاجة لقيام البنك المركزي بلعب دورا فعالا من حيث سن القوانين والأنظمة الخاصة بإصدارات الصكوك، مستغربا إطلاق البعض على أن الرياض تحولت لعاصمة مال إسلامية، مضيفا: «ونحن لا توجد لدينا أرضية صلبة تنظيمية خاصة بإصدارات الصكوك كما لدى ماليزيا والبحرين؟ بل حتى لا توجد لدينا سوق نقد إسلامية بحتة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت