الصفحة 1 من 7

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم: هايل عبد المولى طشطوش *

عاشت البشرية ردحًا من الزمان في ظل نظامين اقتصاديين كانت السمة البارزة لهما هي التنافس التقليدي على من سيحكم من العالم مساحات اكبر ومن سيضم إلية شعوبا أكثر، فكان كل واحد منها يسعى إلى بسط نفوذه وسيطرته وتقديم الإغراءات للأمم والشعوب لتنضم تحت لوائه، وكان كل منهما يزّين نجاحاته وانجازاته حتى تقع الشعوب والحكومات في غرامها، فساد التنافس المحموم هذا عقودًا من الزمن انقسم العالم خلاله إلى فسطاطين، فسطاط اشتراكي التوجه، يجعل من الدولة هي الموجه الحقيقي لكل ما يملك المجتمع من ثروات وخيرات، يأخذ الأفراد فيه حاجتهم من الطعام والشراب والكساء والدواء حسب المبدأ القائل:"من كل حسب عملة ولكل حسب حاجته"، فكانت الدولة خلاله هي (دولة رعاية) بمعنى الكلمة فهي القّيم على كل أمر من أمور الحياة فيه، فهي من يبني المدارس والمشافي ويقدم الرعاية الصحية والطبية ويسيطر على النقل والاتصالات والخدمات العامة وهي من يدير الجهاز المالي ويخطط له، وهي من يدير دفة الإدارة في الدولة، وهي الراعي لكل شان من شؤونه، فليس للفرد فيه إلا أن يقدم عملة حتى يأخذ حاجته، في هذا الفسطاط انتفت الملكية الفردية وحلت محلها الملكية العامة للأشياء، واختفت المنافسة من السوق، وسار السوق وفق نمط روتيني لا يتغير بتغير الأزمان ولا الأماكن ولا الظروف مهما تيسرت او تعقدت، فتقيدت الحرية الفردية وتم كبت الحاجة الفطرية في النفس البشرية والنزعة نحو التملك والسيطرة على الأشياء إضافة إلى الرغبة في حب المال الذي لا غنى للنفس عن هواه، وسادت البيروقراطية والروتين حتى تكدس الموظفون في الدوائر في إطار بطالة مقنعه دون أن يكون لها دور في تطوير الجهاز الحكومي والنهوض بة لمجاراة التطور الذي تشهده الإنسانية، في ظل هذه الأجواء وغيرها وصل النظام الاشتراكي إلى طريق مسدود، فكانت اللحظة القاسية التي أدت إلى تخلخل منظومته وساعدت على تفكك أجزائه وما لبث أن انهار رأسا على عقب وكان ذلك تصديقًا لنبوءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت