الصفحة 2 من 7

(نيكولا كوندراتيف) الذي تنبأ بانهيار النظام الاشتراكي -بعد سبعين عاما على قيامه - لأنة وحسب قولة سيجد صعوبة في معالجة مشاكله وأزماته بنفسه مما سيجعله هشًا سهل الانهيار، وفعلا هذا ما كان، فما أن جاء العقد الأخير من القرن العشرين حتى انفرط عقد المنظومة الاشتراكية وانهارت وحداته كحبات المسبحة واحدة تلوى الأخرى حتى ما بقي منها إلا النزر اليسير .... .

وعلى الطرف الآخر من المجتمع الإنساني كان هناك الفسطاط الآخر الذي ينتمي إلى ما سمي بالنظام الرأسمالي العالمي والذي يسير وفق أسس كثيرة ومتعددة تكاد تقف على النقيض مما سار علية النظام الاشتراكي، فبعيدًا عن القيود والضوابط التي قيدت حرية الفرد وحرمته من الملكية الخاصة وأدت بالنظام المالي إلى الجمود والانكماش ثم التقهقر، كان النظام الرأسمالي يقوم على أسس ليبرالية بحتة تمنح الفرد الحرية الكاملة في جمع الثروة وتكديس الأموال كيفما شاء ومتى شاء وأينما يشاء، حرية مطلقة تقوم على اقتصاد السوق المفتوح الذي تلعب فيه المنافسة الحرة الدور الأكبر في جمع الثروة وتكديس رؤوس الأموال، إن هذه المبادئ الليبرالية في النظرية الاقتصادية الرأسمالية أغرت الأفراد والجماعات والدول والمؤسسات على حد سواء للانضواء تحت لواء الرأسمالية والسير في فلكها، وقد ساهمت العولمة بكل تجلياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على إعطاء زخم قوي للنظام الرأسمالي لكي يندفع وبقوة إلى الإمام، وما لبث انهيار الاشتراكية أن يتم حتى غزى النظام الرأسمالي كل أنحاء المعمورة وغطى جميع بقاع الأرض تقريبا مستغلا هذا الانهيار ليظهر حسناته ومساوئ غيرة، فما لبثت شمس القرن العشرين على الأفول حتى كانت الأرض كلها تدين بمنطق اقتصاد السوق وتتبع النظرية الاقتصادية الليبرالية .... فسرت في الدول والحكومات حمى الخصخصة وتحرير التجارة وفتح الأسواق وتقليص القيود وأزالت الحواجز واندفعت الدول ذات الاقتصاديات الناشئة تحديدًا نحو الليبرالية الرأسمالية اندفاعًا منقطع النظير، فأصبح العالم كله يسير في إطار مسار الرأسمالية العالمية وبذلك استغلت الرأسمالية هذا الواقع لتثبت نبؤه من قال أن الرأسمالية قادرة على معالجة أزماتها بنفسها والخروج منها بقوة مستخدمةً مبدأ (الدمج والتوسع) - أي دمج أنظمة جديدة في إطارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت