من الناحية الفنية، فإن التقرير لا يمثل البنتاغون رسميا. ولكنه على الرغم من هذا فإنه يمثل «الحكمة الجمعية» لهؤلاء الذين تم استشارتهم، بما في ذلك عدد من مسؤولين البنتاغون والمراكز الفكرية البارزة مثل معهد المشاريع الأمريكية ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومؤسسة راند ومعهد دراسة الحرب.
مع هذا؛ فقد تضمن التقرير التشاور مع وكالات مهمة في وزارة الدفاع والقوات المسلحة وشجعت الحكومة الأمريكية للاستثمار بشكل أكبر في المراقبة والدعاية بشكل أفضل من خلال «التلاعب الاستراتيجي» بالرأي العام والاستثمار أيضا في جيش أمريكي «أوسع وأكثر مرونة» .
يذكر التقرير ما يلي:
«كقاعدة عامة وبينما أن قادة الولايات المتحدة من كلا الحزبين السياسيين قد التزما باستمرار للحفاظ على التفوق العسكري الأمريكي على جميع منافسي الدولة المحتملين، فإن واقع الفترة ما بعد التفوق يتطلب قوة عسكرية أوسع وأكثر مرونة يمكن أن تصنع ميزات وخيارات على نطاق أوسع للمطالب العسكرية. فبالنسبة للقيادة السياسية الأمريكية، فإن الحفاظ على الميزة العسكرية سيحافظ على أقصى قدر من حرية التصرف ... وأخيرا، فإنه يسمح لصناع القرار الأمريكي الفرصة لإملاء أو التأثير بشكل كبير على النتائج في المنازعات الدولية في ظل قدرة عسكرية أمريكية كبيرة والوعد الضمني بعدم قبول العواقب في حالة إطلاق العنان لتلك القدرة العسكرية» .
وخلصت الدراسة التي دامت عاما كاملا إلى أن وزارة الدفاع يجب أن تتخلص من اعتبارات المخاطر التي عفا عليها الزمن وتغير الطريقة التي تصف وتحدد بها وتقيم عليها وتنسق من خلالها الخيارات ذات المستوى الاستراتيجي والقائمة على المخاطر. وكما لاحظ صحفي التحقيق Nafeez Ahmed، أن هذه الاستراتيجيات هي التي أدت إلى تراجع قوة الولايات المتحدة في المقام الأول. وأن زيادة تشريع هذه الاستراتيجيات الفاشلة من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم المشكلة ويبرهن على رفض أمريكا النزول دون قتال.
اللائمة تقع على الدول الممانعة
وفقا للسيد Freie وفريقه، فإن المخاطر التي تواجه الولايات المتحدة حاليا لا تأتي فقط من دول مثل روسيا والصين (وحتى كوريا الشمالية وإيران) ولكن أيضا من خطر متزايد من أحداث مثل نمط"الربيع العربي"التي يمكن أن تندلع في جميع أنحاء العالم. وهنا قد يتساءل المرء لماذا قررت الولايات المتحدة دعم عدد من هذه الأحداث لدرجة أنها أفادت بشكل كبير حركات جهادية معروفة كانت متواجدة داخل تلك الأحداث؟
يشير Ahmed أيضا بشكل ذكي إلى أن التقرير لا يدعم في الواقع ادعاءاته بأن دولًا مثل روسيا تشكل تهديدا حقيقيا للأمن القومي الأمريكي فيما عدا حقيقة أن هذه الدول تسعى إلى تحقيق مصالحها الأساسية -كما تفعل معظم الدول بحرية تامة (في حدود المنطق) .
ووفقا للتقرير فإن إيران وكوريا الشمالية « ... ليسا من منتجات النظام المعاصر ولا هما راضيين عنه ... وكثيرا ما يسعيان - في الحد الأدنى - إلى تدمير نطاق هيمنة النظام الذي تقوده الولايات المتحدة إلى ما يعتبرونه مجال النفوذ الشرعي لهما. كما أنهما عازمين على استبدال هذا النظام محليا بمجموعة قواعد جديدة هم يضعونها» .