ومن الجدير بالملاحظة أن التقرير لا يضع إيران وكوريا الشمالية على أنهما تهديد نووي كما تدعي في كثير من الأحيان آلة البروباغندا للمحافظين الجدد- ولكنهما ببساطة يشكلان ظاهريا تهديد للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وجد التقرير أيضا أن الإطار الدولي أعيد تشكيله بطرق «غير مضيافة» وغالبا ما تكون «معادية» للقيادة الأمريكية. فعلى سبيل المثال، ينظر إلى «تكاثر المقاومة الفعالة ضد الولايات المتحدة وتنويعها وجزرها» ، فضلا عن «منافسة القوى الكبرى التي عادت إلى الظهور ولكنها تحولت» ينظر لها على أنها في قلب عملية إعادة الهيكلة الدولية الجديدة هذه. فوفقا للتقرير فإن الولايات المتحدة غير مستعدة لهذه الظروف. ويسعى التقرير إلى تزويد الولايات المتحدة بكيفية التعامل مع هذه السيناريوهات الناشئة.
وبكل جدية فإن العداء للجيش الأمريكي لم يأت من فراغ - فمن الواضح تماما تضخم مستوى التعالي للقيادة الأمريكية وتدخلها المتواصل في الشؤون الخارجية التي أوجدت عددا من الخصوم الذين لم يعد لديهم استعداد للانحياز إلى المصالح الأمريكية.
الدعوة للاستيقاظ
على الرغم من أن التقرير يلقي كلمة «التكيف» في كثير من الأحيان فإن الولايات المتحدة من الواضح أنها ليست على استعداد للتكيف على الإطلاق إذا كانت الطريقة الوحيدة التي يمكن التعامل بها مع قضاياها هي في ذاتها تقوية لأسباب المشاكل المذكورة. إذا كانت الأداة الوحيدة التي في حوزة الولايات المتحدة هي المطرقة فكل مشكلة يجب أن تبدو وكأنها مسمار. كلما زادت المشاكل التي تواجهها الولايات المتحدة كلما زاد عدد المسامير التي ترى أنها بحاجة إلى طرا.
وفي حين أن البعض قد يثني على تقرير اعترف فيه مستشارو الولايات المتحدة بوضع أمريكا كقوة ميتة فإن الحقيقة كما يتضح من هذا التحليل الأخير هي أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن مكانتها في الشؤون العالمية دون معارك.
وكما يذكر التقرير فإن واقع هذا الانهيار الذي يلوح في الأفق لا ينبغي أن ينظر إليه على أنه هزيمة بل يجب أن يكون «دعوة للاستيقاظ» .
خذ الصراع السوري، على سبيل المثال، فكلما زاد عدد القوات التي يحررها الأسد زاد عدد اللاجئين الذين يعودون إلى ديارهم ويجري تنظيم المزيد من الحفلات. وقد حققت سوريا وروسيا وإيران هذه النجاحات المتصاعدة حتى في مواجهة التدخل الأمريكي المباشر. ومع ذلك لا تزال الولايات المتحدة ترفض مغادرة البلاد. بغض النظر عن الجرائم التي يرتكبها المحور المؤيد للأسد؛ فإذا كان الهدف النهائي هو الحد من المعاناة في سوريا وإنهاء الحرب، يجب على الولايات المتحدة أن تعترف بالهزيمة والمضي - خاصة عندما تنهار خلافة داعش تماما. إلا ان الولايات المتحدة لا تريد أن تغادر بل تنوي الانخراط بشكل أكبر في هذا البلد الذي مزقته الحرب.
الولايات المتحدة تعرف أنها على وشك الانهيار ولكنها ترفض النزول سلميا. من وجهة نظر القوى البديلة، فطالما أن كل مسمار للمقاومة يمكن كسره فسوف تستمر المطرقة الأمريكية لقيادة العالم في الشؤون الدولية. ولكن كما يشير هذا التقرير فإن هذا بالضبط بسبب غطرسة أمريكا التي وجدت نفسها في هذا