الأزمة التي نشأت بعد صدور مراسيم المناهج الجديدة والتي كانت في بداية الأمر قد حذفت التعليم الديني من المناهج وجعلته اختياريًا (والذي تم التراجع عنه لاحقًا) . وقد استمر التعليم الديني في بعض المدارس حتى العام 2000.
إن المعادلة التي نشأت في العام 1984 وقوامها مطلب محق: أصحاب الحق وهم الطلاب يسعون وراء مطلبهم بجد ونشاط، توفر الدعم من الهيئات والشخصيات الإسلامية، وتبني المرجعية الدينية المتمثلة بدار الفتوى والأوقاف الإسلامية. كل هذه العوامل سمحت للطرف الآخر بالتجاوب وتم الإنجاز. وكانت الرعاية الرسمية من قبل الأوقاف لهذا الإنجاز عاملًا أساسيًا في استمراريته رغم زوال الظروف التي أحاطت بعملية إقراره.
لذلك أعتبر أن عرض هذه التجربة ومن خلال مؤتمركم الكريم هذا ليس بهدف السرد القصصي، فعرض التجارب قد يسهم في التعلم منها لاستدراك الأخطاء في تجارب أخرى، والأهم من ذلك أن المسألة التي تناولناها هي مسألة محقة وبالتالي فإن لأبنائنا الطلاب في الإرساليات حقًا علينا كسائر أبنائنا، لذلك علينا إعادة دراسة المسألة مجددًا وطرحها على بساط البحث والسعي لاستعادة هذا الحق مجددًا بالوسائل المناسبة، خاصة بعد أن حسمت قضية إلزامية التعليم في المناهج الرسمية وإن كانت تعترضها بعض العقبات المتصلة بأمور المنهاج والكتاب وغير ذلك.
عندما طرحت القضية في العام 1984 اعتبرها البعض استفزازًا أو تحديًا أو غير ذلك ولكن وبعد مد وجزر أقر التعليم الديني واستمر لأعوام وهنا نتساءل هل أساء التعليم الديني الإسلامي في الإرساليات للعيش المشترك؟ الجواب بالطبع لا ولذلك نظن أن إعادة طرح الأمر مجددًا لا يخدش العيش المشترك بل إن مقتضيات التفاعل بين أهل البلد الواحد تستدعي ان يراعي كل منا حاجات الآخرين ولعل التعليم الديني بنظرنا من أهم هذه الحاجات.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ناصر أحمد الظنط
المكتب التربوي الإسلامي