الصفحة 6 من 7

التبشيرية. ولكن الإصرار على الأمر المنطلق من حقيقة بديهية، أن هذه المدارس تدرس الطلاب النصارى دينهم وهم أقلية أما الطلاب المسلمون وهم يشكلون أغلبية الطلاب فمحرومون من دراسة أمور دينهم، داخل مدارسهم، وكلنا يعلم أهمية التدريس الديني المنهجي داخل المدارس والصفوف.

فالقضية بدأت تتدحرج وتكبر ككرة الثلج ولا بد من البحث عن مخرج ملائم. فلو سلمت المدارس بالأمر فسيطرح السؤال لاحقًا، من هو المرجع في مثل هذا الأمر؟ من سيتولى مهمة التدريس؟ من سيختار المدرسين؟ من سيكلف هؤلاء؟ ما هو المنهاج؟ ما هي الكتب التي ينبغي اعتمادها ومن سينفق ويراقب وغير ذلك؟ إذا لا بد من مرجعية معينة يتم الاحتكام إليها.

أمام ما تقدم كان لا بد من طرح صيغة عملية لمعالجة الأمر. هنا تدخلت المرجعية الدينية الإسلامية المتمثلة بدار الفتوى فدخلت على خط الاتصالات لتشكل عامل اطمئنان لسائر الأطراف ولتشكل مرجعًا إداريًا ودينيًا يرعى هذا الأمر ويتابعه. وكان اللقاء المثمر بين سماحة مفتي طرابلس والشمال الشيخ طه الصابونجي مع المطارنة في منزله في أبي سمراء آنذاك وتم إقرار مبدأ التدريس الإسلامي للطلاب المسلمين على أن يبدأ العمل به في مطلع العام الدراسي 1984 - 1985.

ومع مطلع العام الدراسي المذكور كان لا بد من السير في التنفيذ، فبرزت العديد من المشاكل، حيث احتاج الأمر للمزيد من الاتصالات توجت بالاتفاق على أن يتولى القسم الديني في دائرة الأوقاف الإسلامية في طرابلس اختيار المدرسين وتكليفهم والإشراف على سير العمل بكل تفاصيله. وقد حاولت بعض المدارس الالتفاف على الموضوع بتكليف مدرسين على"خاطرها"كما يقال، لكن الطلاب احتجوا، وبين يديَّ بيان صادر عن الطلاب المسلمين في الإرساليات يتحدث عن أستاذ كلفته إدارة مدرسة الفرير ليلقي محاضرة جماعية أسبوعية للطلاب المسلمين فيها (حوالي مئتي طالب) محتجين على الطريقة وعلى الأستاذ معًا مشيرين إلى أن المدرس يحب إدارة المدرسة أكثر من حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهكذا دخل التعليم الديني الإسلامي إلى المدارس الإرسالية في طرابلس والميناء جميعها، الروم والأميركان والطليان والفرير ومار الياس وعبرين وغيرها. وحسم الأمر كليًا لصالح دائرة الأوقاف التي قامت باختيار المدرسين وتكليفهم، ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ مصطفى ملص، الشيخ محمد شندب (رئيس القسم الديني حاليًا) الحاج عبد القادر خربوطلي، الأخ حسن طرابلسي، الشيخ عمران خسوك، الشيخ بلال بارودي، الشيخ سامي الملك، الشيخ صفوح بارودي، الشيخ محمد البخاش والشيخ رائد فارس وغيرهم.

هذا التدريس الذي استمر وانتظم سير العمل به دوريًا وعامًا بعد عام ولسنوات عدة، واستمرت الأوقاف بالإشراف على التدريس وتكليف المدرسين. ولكن الأمور بدأت تتراجع تدريجيًا عقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت