الصفحة 6 من 13

قوله تعالى: {68 وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ 69 ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} بأن ما وصفها الله به يشبه ما يمكن أن يقال عن الأولياء الذين (يسكنون الجبال) ؛ أي: يترفعون عن سفاسف الأمور ويطلبون معاليها، ويسلكون (سبل ربهم) أي: سبل الهداية والمعرفة. ثم بعد سلوكهم يخرج الله من قلوبهم (شراب) الحكمة والمعرفة مختلف ألوانه على اختلاف أفهام سامعيهم، وفيه شفاء لقلوب الناس (من الشك والكفر والآفات النفسية والقلبية التي تعترض سلوكهم إلى ربهم) .

أو كما أشار البسطامي رحمه الله، حين سئل عن المعرفة فتلا قوله تعالى:

{إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون} أراد بذلك أنه كذلك المعرفة إذا دخلت القلب لا تترك فيه سخطا ولا شكا ولا حظا للنفس إلا أذلته وأحرقته.

وكذلك ما أشار به الجنيد رحمه الله عندما سُئل عن سكونه عند السماع فتلا قوله تعالى:

{وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت