الصفحة 5 من 13

"والإمام الغزالي -الذي لا يمنع تفسير القرآن تفسيرا صوفيا، وإن كان يعارض التوسع فيه إلى حد الاعتماد على الرموز والإشارة- يفسر: {فاخلع نعليك} بقوله:"من يريد إدراك الوحدانية الحقيقية يجب عليه أن يطرح عن نفسه التفكير في الحياتين الدنيا والأخرى": أي أن يُقبل على الله دون غرض وكل ما يفكر فيه هو رضا الله ومحبته".

ويعقب الغزالي على هذا التفسير بقوله:"لا تظن من هذا الأنموذج وطريق ضرب الأمثال رخصة مني في رفع الظواهر، واعتقادا في إبطالها، حتى أقول مثلا: لم يكن مع موسى نعلان، ولم يسمع الخطاب بقوله: {فاخلع نعليك} ، حاشا لله، فإن إبطال الظواهر رأي الباطنية الذين نظروا بالعين العوراء إلى أحد العالَمَين، وجهلوا جهلا بالموازنة بينهما، فلم يفهموا وجهه، كما أن إبطال الأسرار مذهب الحشوية، فالذي يجرد الظاهر حشوي، والذي يحرر الباطن باطني، والذي يجمع بينهما كامل ... بل أقول: موسى فهم من الأمر بخلع النعلين، إطراح الكونين، فامتثل الأمر ظاهرا بخلع النعلين، وباطنا بخلع العالمين."

قلت: وأشدد على ما نُقل عن الغزالي أعلاه، وعلى قوله"وطريق ضرب الأمثال"، إذ الكثير من هذه الإشارات لا يقصد بها الجزم بأن الله تعالى قد أراد هذا المعنى دون ظاهره وإنما القصد منها الاستئناس بكلام الله وضرب المثل بمعاني كتابه. كمن يتحدث عن النحل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت