والعجب كلاب نابحة في القلب، فلا تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب، ونور الله لا يقذفه في القلب إلا بواسطة الملائكة. فقلب كهذا لا يقذف فيه النور. وقال: ولست أقول إن المراد من الحديث بلفظ البيت القلب وبالكلب الصفة المذمومة ولكن أقول هو تنبيه عليه. وفرق كبير بين تغيير الظاهر وبين التنبيه على البواطن من ذكر الظواهر"أ هـ."
فبهذه الدقيقة فارق النزعة الباطنية. ومثل هذا قريب من تفسير لفظ عامّ في آية بخاصّ من جزئياته؛ كما وقع في كتاب المغازي من صحيح البخاري عن عمرو بن عطاء في قوله تعالى {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال هم كفّار قريش، ومحمد نعمة الله، {وأحلّوا قومهم دار البوار} قال يوم بدر.""
ثم فصّل رأيه في هذا النوع من التفسير بقوله:
"وعندي أن هذه الإشارات لا تعدو واحدا من ثلاثة أنحاء:"
الأول:
ما كان يجري فيه معنى الآية مجرى التمثيل لحال شبيه بذلك المعنى، كما يقولون مثلا {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} أنه إشارة للقلوب، لأنها مواضع الخضوع لله، إذ بها يُعرف