الصفحة 10 من 13

فتسجد له القلوب بفناء النفوس. ومنعها من ذكره هو الحيلولة بينها وبين المعارف اللدنية. {وسعى في خرابها} بتكديرها بالتعصبات وغلبة الهوى. فهذا يشبه ضرب المثل لحال من لا يزكي نفسه بالمعرفة ويمنع قلبه أن تدخله صفات الكمال الناشئة عنها بحال مانع المساجد أن يذكر فيها اسم الله، وذكر الآية عند تلك الحالة كالنطق بلفظ (المَثَل) ، ومن هذا قولهم في حديث"لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب"كما تقدم عن الغزالي.

الثاني:

ما كان من نحو التفاؤل. فقد يكون للكلمة معنى يسبق من صورتها إلى السمع، وهو غير معناها المراد، وذلك من باب انصراف ذهن السامع إلى ما هو المهم عنده، والذي يجول في خاطره. وهذا كمن قال في قوله تعالى: {من ذا الذي يشفع} (من ذلَّ ذي) إشارة للنفس يصير من المقربين الشفعاء، فهذا يأخذ صدى موقع الكلام في السمع ويتأوله على ما شُغل به قلبه. ورأيت الشيخ محي الدين يسمي هذا النوع سماعا ولقد أبدع.

الثالث:

عِبر ومواعظ. وشأن أهل النفوس اليقظة أن ينتفعوا من كل شيء، ويأخذوا الحكمة حيث وجدوها، فما ظنك بهم إذا قرؤوا القرآن وتدبروه فاتعظوا بمواعظه. فإذا أخذوا من قوله تعالى فعصى فرعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت