فهرس الكتاب
وإحياءً لسنته, وجمعًا بين قلوب الأمة بما في كل واحدٍ من الخاصة وهذا أفضل من المداومة على نوع معين لم يداوم عليه - صلى الله عليه وسلم - لوجوه:- أحدها:- أن هذا هو اتباع السنة والشريعة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان قد فعل هذا تارة وهذا تارة ولم يداوم على أحدهما كان موافقته في ذلك هو التأسي والاتباع المشروع وهو أن يفعل ما فعل على الوجه الذي فعل لأنه فعله, الثاني:- أن ذلك يوجب اجتماع قلوب الأمة وائتلافها, وزوال كثرة التفرق والاختلاف والأهواء بين الأمة وهذه مصلحة عظيمة ودفع مفسدة عظيمة وقد ندب الكتاب والسنة إلى جلب هذه ودرء هذه قال تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} وقال تعالى ... {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ} وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} الثالث:- أن يخرج الجائز المسنون عن أن يشبه بالواجب فإن المداومة على المستحب أو الجائز مشبهة بالواجب ولهذا أكثر هؤلاء المداومين على بعض الأنواع الجائزة أو المستحبة لو انتقل عنها لنفر عنه قلبه وقلب