الصفحة 9 من 9

الأجهزة التي تمنع الجريمة وتكافحها وبين الجهات المنتجة للجريمة بمعنى تورط أجهزة المنع والقمع في ارتكاب أنشطة إجرامية.

لكن المستحيل بطبيعة الحال أن نتخيل أن العالم سيتخلص في القرن القادم من نقمة الجريمة فقد أصبح مثل هذا التفكير ساذجا لا يقنع أحدا بل العكس هو الأصح. ويكفي أن نتصور قوة رؤوس الأموال في الأيدي القذرة المتركزة في الداخل أو الخارج والتي تخترق الحدود وتحتوي ذوي النفوذ وتضرب الاقتصاد أو تصيبه بالاضمحلال وبما يؤدي إلى مزيد من تركيز رؤوس الأموال واستخدامها في الضغط والاحتكار والاحتيال والمشروعات الوهمية والتلاعب بالأسعار وهز الثقة المالية وما يترتب على ذلك من فقر وتضخم وبطالة وفساد.

وفي النهاية، لقد قدمنا فيما سبق عجالة وخواطر عامة عن الجريمة بين الوقاية والعلاج. ويبدو من خلال دراسة موقف التجريم والعقاب في أي مجتمع، الطبيعة الخاصة لهذا المجتمع فقانون العقوبات يرتدي أحيانا قفاز الجراح الذي يسعى إلى أن يداوي ويشفي أو قفازا من حديد لا يعني إلا البطش والانتقام المنظم باسم القانون. الأمر كله يعتمد على الفلسفة العامة لكل مجتمع بالذات والواقع أن النظام الجنائي أو العقابي لا يخرج عن كونه نظاما اجتماعيا يعكس مزايا أو مساويء النظام الاجتماعي وعلى كل من يريد دراسة الجريمة والعقاب أن يرتكز على نموذج المجتمع في كل حالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت