وقد يقول البعض إن إرهاب الأفراد والمنظمات إنما هو وليد إرهاب الدولة ونظمها التي تعيش على البطش وقد يكون في هذا بعض الصحة ولكن الأبعاد التي يتخذها الإرهاب حاليا تدل على أنه أصبح قاسما مشتركا أعظم لا فرق فيه بين مجتمع ديمقراطي وغير ديمقراطي.
وهنا لا بد من الإشارة إلى ضرورة التفرقة بين العنف والإرهاب من ناحية والصراع المشروع للشعوب للتحرير وتقرير المصير من ناحية أخرى. إن القوى المستغلة في العالم تريد أن تلوث الكفاح الوطني للشعوب وهو حق لها وواجب عليها بوصف المقاومة الوطنية بالإرهاب وكأنما يفترض في هذه الشعوب المقهورة أن تستلم للعبودية والظلم والقهر وهو مثال بارز علي النفاق السياسي بحثا عن المصالح والرياء واللجوء إلى استخدام المعايير المزدوجة في المواقف المتشابهة ..
ومن ناحية أخرى علينا أن نميز بين الإرهاب والجريمة المنظمة. فالجريمة المنظمة لا تحمل قضية ويقوم عليها نفر ممن اختاروا الجريمة مهنة أو نشاطا اقتصاديا وهم لا يدعون بطولة وليسوا مصابين عادة بأي أمراض نفسية ويتميزون بالقدرة العقلية والتنظيمية وتوجههم عقلية رجال الأعمال ويسعون فحسب إلى القوة والثراء.
ويعرف المجتمع الحديث بصورة فادحة ظاهرة الجريمة المنظمة أي اتخاذ الجريمة مهنة وعملا يدر الأموال والمكاسب. فلم يعد المجرم ضحية الظروف والأسرة المنهارة وسوء التربية بل أصبح يختار بوعي كامل النشاط الإجرامي كعمل ومهنة وتشكلت لارتكاب هذه الجرائم عصابات ضخمة قوية عابرة للقارات تتاجر في أي شيء من تهريب للسلع إلى الرقيق الأبيض إلى السلاح إلى القمار إلى المخدرات.
ويبقى الإرهاب وباء عصريا دوليا. ولعل هذه الصفة الدولية تؤذن بأن يتحد المجتمع الدولي لمناهضة هذا الوباء وأن توقع اتفاقية دولية تعتبر الإرهاب في حد ذاته جريمة دولية كإبادة الجنس والفصل والتمييز العنصري وأن يقوم التعاون بين الدول في أكمل صورة لتنفيذ الالتزام الخلقي الإنساني بمطاردة الإرهاب والإرهابيين على مستوى العالم كله.
بقي أن نفكر فيما سوف تكون عليه صورة الجريمة في القرن الواحد والعشرين. بطبيعة الحال سوف تتغير ملامح الجريمة وأحجامها في إطار تغيرات اقتصادية واجتماعية وقد تتجه سن المجرم إلى الانخفاض كما يتوقع أن يزيد نشاط المرأة في ميدان الجريمة بناء على مزيد من توغلها في الحياة العامة والاقتصادية.
ومن المتوقع أن يتعمق الاتجاه إلى كون الجريمة نشاط مؤسسات ترتكبها جماعات منظمة سواء كانت جماعات إجرامية أو مؤسسات عامة رسمية أو خاصة لها نشاط غير مشروع وذلك تأكيدا لما نلحظه اليوم من فساد المؤسسات العامة والشركات والأعمال الخاصة وفي عبارة موجزة يبدو أنه لا بد أن يحدث تغير عميق في (منتجي الجريمة) . وسوف لا ندهش إذ وقع اختلاط بين