صنوف الاستعمال باسم العدالة الاجتماعية. ولا شك في أن هذا النزيف بما يصحبه من اهتزاز موازين العدالة الاجتماعية والفرصة المتكافئة وضرب حقوق الإنسان هو أرض صالحة لاستنبات كل أنواع الانحراف والفساد والعصيان.
وبقيت كلمة لابد منها عن الإرهاب. والإرهاب وباء من أوبئة المجتمع في العصر الحديث يزداد قوة وانتشارا وثقة ويكسب في كل يوم أرضا جديدة ويخترق حدودا جديدة. تلقى القنابل وتفجر المباني والمساكن ووسائل المواصلات وتنسف الأحياء وتؤخذ الرهائن وتذبح القرى بأطفالها ونسائها وشيوخها. وهو بذلك صورة خاصة من صور العنف. وليد شرس لأب ضال وعلامة على تدهور المشاعر الإنسانية والعدل واحترام القانون.
أما العنف فهو تعبير واسع المدى ويعني استخدام القوة والقسوة ولكن لا يعتبر كل عنف إرهابا بينما يمكن أن نعتبر كل ما هو إرهاب عنفا فليس هناك إرهاب غير مقترن كما أن من يرتكب عملا إرهابيا لا يقصد العنف مع أشخاص بذواتهم فحسب بل لا يعني إن كان الأذى يصيب الآخرين أو الأبرياء.
ولا يمكن الدفاع عن الإرهاب كما يحدث أحيانا إزاء العنف قد يكون سبيلا مشروعا للدفاع عن النفس ورد الاعتداء وتحرير الأرض والوطن ولكن الإرهاب لا يمكن أن تبرره كل هذه المبررات حتى لو ارتدى مسوح الرهبان وادعى أن له قضية وهدفا وأن الغاية تبرر وسيلته. كل هذا لا يخفى أن الإرهاب تضحية بالأبرياء وأنه حتى لو بدأ بهدف نبيل فسرعان ما ينتهي إلى جبن ونذالة وتحد لكل ما يمثله المجتمع والقانون والرحمة وحقوق الإنسان.
وحتى عندما تنشب الحروب بين الدول فهناك قواعد في القانون الدولي تحمي المدنيين والأبرياء وهناك اتفاقيات تبرم في هذا السبيل لحماية الأسرى والمرضى والمسنين ولو كانوا من الأعداء. حتى هذا الموقف المتمدين أثناء الحرب لا يحترمه الإرهاب في وقت السلام.
وينم الإرهاب عادة عن محتوى سياسي ولكن هناك إرهاب مجرد من الصبغة السياسية أي إجرام عادي بحت من أجل أهداف عدوانية مادية كأن تقوم جماعة إجرامية تسعى لإلقاء الرعب في القلوب بالقتل والتخريب والحريق بغير تمييز حتى يتيسر لها الحصول على مكاسب مادية وليس تحت أي شعار أو ادعاء بالعمل من أجل قضية ما. ويجرى مثل هذا أيضا على الساحة الدولية على أيدي عصابات دولية تقوم بأعمال إرهابية مقترنة بنشاطها كعصابات ألمافيا والمخدرات والرقيق الأبيض وإن كان العنف يوجه عادة إلى أشخاص وأموال بذواتها ردعا وانتقاما.
وفي الحياة السياسية إذا وقع الإرهاب وأصبح لغة يتحدث بها البعض فإن أعز ما يملكه شعب من الشعوب وهو حكمه الديمقراطي وسيادة القانون تذهب بددا ويصبح الحكم لفوهة البندقية وإطلاق أحط ما في النفس البشرية من نزعات.