الصفحة 6 من 9

أخطر الجرائم ترتكب في أعلى المستويات وأصبح الحديث اليوم عن جرائم رجال الأعمال وذوي النفوذ.

وهناك جانب معين من جرائم رجال الأعمال شائع وذائع في هذا العصر هو استخدام الرشوة بصورها المختلفة للحصول على امتيازات وعقود لدى الحكومات أو الهيئات. إذ قلما تمضي هذه الأعمال الضخمة أو توقع هذه العقود البالغة بغير نوع من الانحراف والرشوة بل بلغ الأمر برجال الأعمال أحيانا أن أصبحوا يقولون إنهم إذا لم يلجأوا إلى هذه الوسائل فإنهم لن ينجحوا في أي منافسة.

ومن الواضح أن جرائم الأعمال ليست مطلقا من قبيل الإجرام الذي نبحث عن أسبابه أساس في شخصية المجرم وتكوينه ونشأته ونفسيته وبيئته بل هو اختيار واتجاه للإرادة. وهو موجود حيث الاقتصاد الحر القائم على المنافسة وهو موجود أيضا في الاقتصاد الموجه حيث قوانين العقوبات في البلاد الشرقية تنص على أشد العقوبات بالنسبة للجرائم الاقتصادية مثل التهريب والمضاربة على أسعار السلع الضرورية والإهمال الجسيم في دارة الأعمال وتبلغ هذه العقوبات درجة قد تزيد عن عقوبات الإجرام المادي كالقتل والسرقة والإجهاض والجرائم الأخلاقية.

إن جرائم الأعمال تجتاح طوائف رفيعة المستوى الاجتماعي من المواطنين كرؤساء المصالح والشركات والمحامين والساسة والأطباء والمهندسين والمديرين كل هؤلاء اندمجوا في جرائم ذوي الباقات البيضاء أو في جرائم دوي النفوذ وهكذا ترى السجون نوعيات من البشر غير من اعتادت أن تستقبلهم.

إلا أن هناك مستوى معينا من الرشوة وخاصة في البلاد الفقيرة مثل الهند وبعض بلاد الشرق الأوسط كمصر وأمريكا الجنوبية وهو تلك"الإكرامية"التي لا تستطيع أن تؤدي عملا بدون دفعها للموظف أو العامل المختص فالعمل الذي تسعى إلى إتمامه مشروع في ذاته ولكنك لا تستطيع أن تحركه إلا عن طريق هذه"الإكرامية"، يسود هذا في الدوائر الحكومية وغير الحكومية. ويرى البعض أن مثل هذه العطيات الصغيرة عادة هي مجرد علاوة يحصل عليها الموظف أو العامل ترتفع بدخله إلى الحد المعقول للحياة.

وإلى جانب جرائم الأعمال لابد من الإشارة إلى جرائم النفوذ بالذات. ويحدث هذا في كل النظم إلا أنه يتفاقم إذا كانت الأوضاع السياسية والقانونية تسمح ببسط الحماية على العناصر ذات النفوذ مما يشجعها على التمادي.

ونرجو ألا يفهم مطلقا أن الجريمة مرتبطة بأي نظام اقتصادي بعينه فهي ليست نصيب الرأسمالية بالذات وليست نصيب الاقتصاد الاشتراكي بالذات فتحت كلا النظامين توجد الجريمة وإن اختلفت ملامحها إلا أننا نستطيع القول بأن تزييف الرأسمالية أو الاشتراكية شيء وارد فباسم الرأسمالية أو الاقتصاد الحر قد يسود نوع من الاقتصاد الوحشي أي رأسمالية غاشمة بلا تنظيم يحقق الفرصة المتكافئة وقد تكون الاشتراكية تسمية تخفي رأسمالية الدولة ترتكب كل الخطايا وكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت