الصفحة 5 من 9

تعقيد الحياة الاقتصادية وضخامة الغنيمة والقدرة على التهرب والهرب والفرار من العقاب ونتيجة امتزاج صفة المجرم المعتدي في هذه الجرائم بصفات اجتماعية راقية.

ويتدرج تحت الجريمة الاقتصادية ما قد يسمى بجرائم الانفتاح الذي يفتقد إلى التنظيم والضوابط القانونية الكافية وجرائم الاقتصاد الخفي أو الأسود. المهم أنها أفعال بعيدة المدى في تأثيرها وأنها تنخر في أسس الحياة الاقتصادية وتلتف حول الثغرات وتستفيد من التناقضات وتسعى إلى شراء الذمم وهي تقوي حيث لا تكون هناك أنظمة حاسمة وقوانين واضحة صارمة تنظم النشاط الاقتصادي للأفراد والهيئات.

ومن المعروف أن الاقتصاد يتردد بين محور الحرية المطلقة ومحور تدخل الدولة إلى حد السيطرة، وهناك نماذج كثيرة تقع بين هذين الطرفين ولا يمكن أن تكون كل هذه النماذج صالحة لكل مجتمع، وعلى المجتمع أن يختار منها ما هو أكثر ملاءمة له وإلا فتح الباب للتحايل والجريمة.

ولا يمكن أن نهمل في هذا المجال جرائم الشركات والمؤسسات الاقتصادية فهي ولا شك أكثر خطورة وأبعد مدى من كل الجرائم الفردية مجتمعة وتؤدي إلى أضعاف مضاعفة من الخسائر للأموال العامة والخاصة ولا يكاد يكون هناك حصر لوسائل التلاعب والاحتيال التي تلجأ إليها بعض المؤسسات لاغتيال المال العام أو أموال المدخرين. وتقع هذه الجرائم بصفة عامة في مجال ما يسمى بجرائم ذوي الياقات البيضاء والتي تعرف عادة بأنها جرائم ترتكب من خلال ممارسة العمل والمهنة بالنسبة للأشخاص ذوي المكانة الأكثر ارتفاعا ولكنها تختلف في أنها جرائم ترتكبها مؤسسات وليست جرائم ذوي الياقات البيضاء من الأفراد كالاختلاس واستخدام الكمبيوتر لارتكاب الجرائم.

ويدخل في هذا النطاق الشركات الوهمية التي تخدع المدخرين والمساهمين وجرائم الإعلان المزيف وغش المنتجات والمستهلكات والتهرب من الضرائب والحصول على العقود بطرق احتيالية وغير مشروعة.

وعلى أي حال فإن الجرائم الاقتصادية قد بلغت اليوم من الخطورة مبلغا يستدعي أن يكون لها (كود) أو مجموعة قانونية خاصة للجرائم الاقتصادية وقد يرى أيضا أن يكون هناك إجراءات ومحاكم خاصة تتداول أخطر هذه الجرائم لوضع حد للتخريب الاقتصادي.

أما ما يطلق عليه جرائم رجال الأعمال فيتداخل إلى حد بعيد مع مجال الجرائم الاقتصادية. وقد كانت الإشارة إلى جرائم ذوي الياقات البيضاء رد فعل للفكر القديم الذي كان يربط الجريمة بالطبقات المستضعفة وعامة الناس من ذوي الياقات الزرقاء والذين يعملون بأيديهم ولكن في الوقت الحاضر لا تكفي كلمة ذوي الياقات البيضاء للتعريف بما تطور إليه الأمر فقد أصبحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت