لقد كان لسقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار النظام الاشتراكي- كنظام اقتصادي واجتماعي تتخذه كثير من الدول كمذهب اقتصادي لها- كان له الدور الأكبر في ظهور النظام الرأسمالي كمذهب اقتصادي واجتماعي وحيد يتربع على عرش العالم، إن ابرز الأساسيات التي يقوم عليها هذا النظام هي تحقيق الحد الأقصى من الربح في ظل المنافسة التامة بغض النظر عن الوسائل المستخدمة لتحقيق ذلك، كان لها الدور الأكبر في تقسيم دول العالم الى قسمين دول غنية -دول الشمال - تمتلك كل المقومات الاقتصادية وتهيمن على اقتصاد العالم من خلال الأدوات المالية العالمية التي هي رهينة بيدها كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وكذلك من خلال الشركات الكبرى المتعددة الجنسية والتي اغلب مقراتها ومراكزها في هذه الدول ولكنها تستنزف خيرات الدول النامية من خلال فروعها المنتشرة هناك، والقسم الآخر هو دول فقيرة معدمه لا تملك شيء رغم امتلاكها للثروات الهائلة والموارد الاوليه الضخمة والتي تفتقد القرار السيادي المستقل للتحكم بها والاستفادة من عوائدها.
لقد عززت مرحله العولمة التي يعيشها العالم من موقف الدول الكبرى لأنها تهدف الى سيادة نمط واحد من القيم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية في العالم من خلال فتح الأسواق والحدود وأزاله القيود والعوائق سواء كانت عوائق جمركيه او حدود جغرافيه، وفعلا تم لها ما أرادت حيث انفتح العالم على القيم الغربية سواء كانت قيم اقتصاديه-وذلك من خلال انصهار كثير من الدول في إطار المنظومة الاقتصادية الراسماليه -، او قيم اجتماعيه- حيث بدأت الأفكار والعادات الغربية تغزو العالم حتى الدول التي كانت تعتز بقوميتها وتتشدد في ذلك مثل روسيا وإيران والتي بدأت مظاهر العولمة تغزو شبابها وشوارعها وبدأ إيقاع الحياة السريعة يدخل إلى عالمها من أوسع أبوابه، ان مما عزز وسهل اندماج الدول في إطار العولمة هو التطورات التقنية الحديثة التي ترافقت مع بدايه العقود الأخيرة من القرن الماضي وبداية القرن الجديد كانتشار الانترنت والفضائيات ونظم الاتصال والمواصلات الهائلة التقنية والتقدم، مما سهل انفتاح الأجيال على ما يدور في أرجاء المعمورة بكل