لطبيعة النفس البشرية في التملك والحيازة.
وتكشف هذه التطورات للأحداث الاقتصادية عن أهمية الحديث عن المذهب الاقتصادي في الإسلام الذي أكد طيلة الحكم الإسلامي لعدة قرون قدرته على المواءمة بين دور الدولة الذي يجب أن يكون حاضرًا باستمرار لحماية الفقراء والمحتاجين وتحقيق أهداف الدعوة والتمكين وبين السماح لأصحاب المواهب والقدرات في تحقيق طموحاتهم وإثبات أنفسهم دون أدنى شعور بالخوف أو القلق على مستقبلهم.
ولعل كتاب"الوسطية في الاقتصاد الإسلامي"للمستشار الدكتور محمد شوقي الفنجري يسهم بقدر كبير في توضيح الخطوط العامة التي وضعها الإسلام لبناء نظام اقتصادي قوي يمكنه الوقوف أمام المشكلات المستجدة باختلاف الزمان والمكان ليس لإدراكه طبيعة النفس البشرية فحسب بل ولإدراكه أيضا طبيعة التكوينات المجتمعية المختلفة.
وتتجلى أهمية الدراسة - بحسب تقديم الدكتور محمد الشحات الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية للكتاب -(في أنها تبرز أمرين لهما مردود قوي في العصر الراهن أولهما: أنها تتخذ من المنهجية الوسطية طريقًا مقبولًا ومطلوبًا أثبتت الأحداث وأبانت التجربة والخبرة التاريخية والحياتية لمسيرة الأمم والأجيال عبر القرون المتطاولة ضرورة طرحها واعتمادها لمواجهة المشكلات والأزمات التي تتعرض لها الأنظمة والمجتمعات.
وثانيهما: أن الوسطية في الاقتصاد وشؤون المال والمعاملات المتعلقة بهما تفرض نفسها في السلوكيات اليومية للأفراد والشعوب لأنه ما من شخص أو مجتمع أو أمة تقوم له حياة أو يتحقق له البقاء دون حصوله على الأقوات ووسائل المعايش الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وعلاج وتعليم وهو ما أشار إليه القرآن في محكم النصوص: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى *وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} وهو ما بات يتردد في الأدبيات والمعارف الاقتصادية من مقولات وممارسات صارت حقيقة وملموسة في دنيا الناس مثل: من لا يملك قوته لا يملك قراره وأن المستوى المعيشي والاقتصادي هو المحدد لمكانة الفرد داخل كيانه المجتمعي).
كما حرص المؤلف نفسه في مقدمة كتابه أن يكشف عن مفهوم الوسطية الذي يقصده بقوله"الوسطية التي تعني الاعتدال"