الصفحة 3 من 8

والملاءمة ليست وسطية حسابية مطلقة بل هي وسطية اجتماعية نسبية، إذ الاعتدال هو سمة الإسلام وأسلوبه في كل نواحي الحياة لا يمكن أن يوضع في قالب واحد أو صيغة محددة، وإنما هو أمر اعتباري يختلف باختلاف الزمان والمكان بل واختلاف الأشخاص باختلاف إمكاناتهم وقدراتهم و"خير الأمور أوسطها"وقولهم الفضيلة وسط بين رذيلتين فالشجاعة مثلًا وسط بين الحين والتهور، والاقتصاد في المعيشة وسط بين البخل والإسراف". وهو ما استمده من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي أبانت الوسطية في الإسلام مثل قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} وقوله {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وقول الرسول صلى الله عليه وسلم"إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو"وقوله"لا ضرر ولا ضرار"."

كما كشف عن الفرق بين مفهوم الاقتصاد الإسلامي وغيره من الاقتصادات، إذ إن"الاقتصاد الإسلامي في عبارة وجيزة ومبسطة هو الذي يوجِّه النشاط الاقتصادي أيا ما هو كائن وفقًا لرؤى الإسلام أي ما يجب أن يكون وفقًا لأصول الإسلام ومبادئه الاقتصادية حسبما كشفت عنه نصوص القرآن قطعية الدلالة وصحيح السنة النبوية"، وهو بخلاف الاقتصاد الرأسمالي أو الاشتراكي أو غيرهما، فـ"الاقتصاد الاشتراكي هو الذي يوجِّه النشاط الاقتصادي الكائن وجهة اشتراكية أي وفقًا لأصول ومبادئ الاشتراكية التي تقوم على أساس الملكية العامة والتخطيط المركزي مما يحيل المواطن إلى مجرد ترس في آلة كبيرة اسمها الدولة".

ويرى الدكتور الفنجري أن هذا المنهج الإسلامي في الاقتصاد وغيره انطلق من الحرص على مصلحة الناس واستقرار معيشتهم"لقد جاء الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا ونيفًا كرسالة سماوية عالمية خاتمة تعالج وتنظم حياة البشر في مختلف نواحيها مادية كانت أو روحية بما يكفل لهم الأمن المجتمعي والسعادة في الدنيا والآخرة فلا يتركهم لهوى الحكام أو طغيان الأقوياء".

في حين لا ينسيه ذلك الرد على أولئك النفر الذين يثيرون الشبهات حول الإسلام ومنهجه مؤكدًا أن الحكومة في الإسلام هي حكومة مدنية فيقول"لم يكن الإسلام باعتباره خاتم الأديان السماوية مجرد عقيدة دينية وإنما هو أيضا تنظيم سياسي واجتماعي واقتصادي للبشر كافة، وليس معنى ذلك أن الدولة أو الحكومة في الإسلام هي كما تصور خطأ البعض هي دولة أو حكومة دينية وإنما هي دولة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت