مدنية على أسس وقواعد شرعية تكفل سلامة التشريع شأنها في ذلك شأن الدساتير الحديثة التي يلتزم بها البرلمان أي ممثلي الشعب فيما يصدرونه من قوانين"."
وخلال ثلاثة مطالب حاول المؤلف أن يبين فكرته حيث تناول في المطلب الأول: الجمع بين الثبات والتطور أو خاصة المذهب والنظام، فيما تناول في المطلب الثاني: الجمع بين المصلحتين الخاصة والعامة أو خاصة التوفيق والموازنة بين المصالح المتضاربة، أما المطلب الثالث فقد تناول فيه: الجمع بين المصالح المادية والحاجات الروحية أو خاصة"معية"الله تعالى ومراعاته في كل نشاط اقتصادي.
ففي المطلب الأول تحدث المؤلف عن الاقتصاد الإسلامي باعتباره كالعملة الواحدة التي لها وجهان: الأول: ثابت يتمثل في المبادئ والأصول الاقتصادية الإسلامية مما نعبر عنه بمصطلح"المذهب الاقتصادي في الإسلام"أم الثاني: متغير يتمثل في الاجتهادات والتطبيقات لهذه المبادئ والأصول الاقتصادية الإسلامية مما نعبر عنه بمصطلح"النظام أو النظم الاقتصادية الإسلامية".
وتبدو أهمية هذه التفرقة في أنه لا يجوز أن نختلف حول المبادئ والأصول الاقتصادية أو أن نخالفها وإنما يجوز أن نتعدد أو نختلف حول التطبيقات الاقتصادية الإسلامية.
وحول الوجه الثابت يرى المؤلف أنه يتمثل في المبادئ الاقتصادية الإسلامية حسبما وردت قطعية الدلالة بالقرآن الكريم وصحيح السنة وهذه إلهية محضة"تنزيل من حكيم حميد"بحيث لا يجوز الخلاف حولها ومن قبيل ذلك:
1 -... أصل أن المال مال الله والبشر مستخلفون فيه وذلك بقوله تعالى {وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} وقوله {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} .
2 -أصل ضمان حد الكفاية لكل فرد في المجتمع الإسلامي وذلك بقوله تعالى {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} وقوله تعالى {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} .
ويوضح الكاتب أن فرقًا بين حد الكفاية وحد الكفاف فيقول (فضمان حد الكفاية أي المستوى اللائق للمعيشة لكل فرد يعيش في مجتمع إسلامي أيًا كانت ديانته أو جنسيته وليس مجرد حد الكفاف أي