بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
أولًا )) زكاة عروض التجارة:
يتألف هذا العنوان من كلمتين، الأولى عروض، وهي في اللغة والاصطلاح جمع عَرْض بفتح العين وسكون الراء، وهو المتاع، وكل ما سوى النقدين الدراهم والدنانير [1] .
والثانية التجارة وهي في اللغة تقليب المال لغرض الربح، أو ممارسة البيع والشراء [2] ، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.
وعليه فعروض التجارة هي كل مال سوى النقدين أو العملات المختلفة من المال إذا أعد للبيع، سواء كان بعد ذلك عقارا أو غنما أو ثيابا أو غير ذلك.
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب الزكاة في العروض المعدة للتجارة، لحديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ) رواه أبو داود.
إلا أن الفقهاء اختلفوا في شروط ذلك على أقوال، نبينها فيما يلي:
1 )) أن لا يكون لزكاتها سبب آخر غير التجارة، فلو كانت سوائم معدة للبيع لم تجب فيها زكاة التجارة، بل زكاة السوائم، وهذا ما ذهب إليه المالكية والشافعية في الجديد، وذهب الحنفية والحنبلية إلى أن زكاتها زكاة التجارة لا زكاة السوائم.
أما الأراضي الزراعية المعدة للبيع:
فقد ذهب الحنفية إلى أنها إذا زرعت فزكاتها زكاة الزرع ولا تزكى قيمتها، وذهب المالكية والشافعية والحنبلية إلى وجوب الزكاة في قيمتها زكاة التجارة.
ثم ذهب المالكية والحنبلية إلى وجوب زكاة الناتج منها أيضا زكاة الزروع، وهي العشر إن كانت تسقى بماء السماء، ونصف العشر إن كانت تسقى بما له كلفة.
وذهب الشافعية في الأصح والحنبلية في قول القاضي إلى زكاة الناتج منها زكاة التجارة لا زكاة الزروع، فيكون فيه ربع العشر من قيمتها [3] .
وانتهت الندوة السابعة لبيت الزكاة إلى النص على ما يلي: (إذا اجتمع مع عروض التجارة سبب آخر للزكاة كالسوائم أو الزروع تزكى زكاة عروض التجارة) [4]