الصفحة 1 من 4

بلاغة القرآن في الألفاظ وترتيبها

بلاغة القرآن في الأخبار

بلاغة القرآن في بيان الأحكام

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله:

إن أصدق الحديث كتاب الله، فيه خبر من قبلكم، ونبأ من بعدكم وحكم ما بينكم، بركة وهدى، أنزله الله -سبحانه وتعالى- رحمة للعالمين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، وهذا الكتاب بلسان عربي مبين، هذا القرآن الذي أنزله الله -سبحانه وتعالى- عجب، عجب في بلاغته، عجب في بيانه، عجب في أخباره، وعجب في قصصه، وعجب في أحكامه، ترى فيه هذه البلاغة، وهذا البيان، في صياغته، في تقديمه، في تأخيره، في كلماته

هذا القرآن الذي أنزله الله -سبحانه وتعالى- عجب، عجب في بلاغته، عجب في بيانه، عجب في أخباره، وعجب في قصصه، وعجب في أحكامه، ترى فيه هذه البلاغة، وهذا البيان، في صياغته، في تقديمه، في تأخيره، في كلماته.

، تقرأ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة 5. وأصل الجملة في اللغة تقديم الفعل على الفاعل والمفعول نعبدك، فلماذا قدم المفعول إياك وأخر الفعل نعبد؟ إِيَّاكَ نَعْبُدُ فيها دلالة على الحصر بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ سورة الزمر 66. إِيَّاكَ نَعْبُدُ يعني: لا نعبد غيرك، بخلاف لو قلت: نعبدك، ولمّا جاء إلى قوله: اهدنا، لم يقل إيانا اهدِ، بل قال: اهدنا، فقدم الفعل لماذا؟ لأن الهداية ليست محصورة فينا، بل يهدينا ويهدي غيرنا، لكن العبادة محصورة له، فلا يُعبد غيره، فقال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ ولم يقل نعبدك وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ولم يقل نستعينك، وفي الهداية قال اهدنا، لما ذكر بلاغة القرآن وتحدي من يأتي بمثله، قدم الإنس على الجن، فقال: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا سورة الإسراء 88. وفي آية أخرى يقدم الجن على الإنس يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ سورة الرحمن 33. فلماذا قدم الإنس هناك وقدم الجن هنا؟ في معرض البلاغة والبيان، والتحدي بالإتيان بمثل القرآن قدم الإنس؛ لأن الإنس في باب البيان والبلاغة أقدر من الجن، فقال: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ تحداهم أن يأتوا بمثله فلم يستطيعوا، تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله فلم يستطيعوا، تحداهم أن يأتوا بسورة مثله فلم يستطيعوا، فنادى عليهم بالعجز إلى قيام الساعة قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا سورة الإسراء 88. بينما في معرض الطيران والاختراق والنفاذ الجن أقوى وأقدر؛ ولذلك بدأ بهم في التحدي، فقال: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وهذا يوم القيامة عندما تحيط الملائكة بالجن والإنس في أرض المحشر فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ وليس هناك إلا سلطان الله مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ سورة الحاقة 28 - 29.

بلاغة القرآن في الألفاظ وترتيبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت