الصفحة 2 من 5

وقال: «نضر الله امرءًا سمع مقالتي فبلغها» .

وقال: «ألا فليبلغ الشاهد الغائب .. » .

والأحاديث التي فيها الأمر بتبليغ الدين والشرع بمجموعها ومعناها تبلغ حد التواتر.

وأجمع علماء الإسلام على وجوب حفظ الشريعة وضبطها وصيانتها من البدع والمحدثات ونقلها إلى من يأتي من الأمم والأجيال اللاحقة.

وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة أن هيأ لها من يحفظ الوحي، وهذا داخل في قول الله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} .

ومن هذا الباب تبليغ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وإيصالها لكل أهل الأرض مع الأمانة والتثبت والتحفظ في أداء هذه الرسالة العظيمة نظرًا لخطورة الخطأ في النقل في هذا المقام لما يحصل بسببه من التلبيس والتبديل والتحريف فيتضاعف الواجب وتعظم المسؤولية على أهل العلم وأهل الاختصاص في هذا الجانب من جوانب الشريعة.

ويدخل في هذا التبليغ للأحاديث النبوية، ترجمة تلك الأحاديث باللغات المختلفة، وهذه الترجمة يدخلها الخطأ والغلط والاجتهاد خصوصًا في المسائل العقدية والألفاظ المتعلقة بالإيمان والدين والأسماء الحسنى لله تعالى وصفاته العلى وأمور اليوم الآخر وغير ذلك.

مما يتطلب الاستعداد الكامل للذي يقوم بالترجمة والتهيؤ، ومعرفة الضوابط التي ينبغي التنبه لها عند القيام بترجمة الأحاديث النبوية في مسائل الاعتقاد والإيمان.

وتبرز أهمية هذا الموضوع من خلال الأمور الآتية:

1 -أن أمور الاعتقاد تتلقى بالتسليم والقبول ولا يجوز ردها وإنكارها أو تحريفها لمجرد استحسان عقل أو رأي شيخ أو مذهب أو طريقة أو غير ذلك.

2 -كثرة الأغلاط العقدية في ترجمة الأحاديث النبوية نظرًا لتأثر عدد كبير ممن يقوم بذلك بمسالك أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والمآنزيدية وغيرهم.

3 -دخول الغلط في هذا الباب بدعوى المجاز، وصار هذا من أعظم أسباب تحريف النصوص النبوية.

4 -أن علماء أهل الحديث من أهل السنة والجماعة تحرزوا جدًا في نقل أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم باللغة العربية فكيف إذا كان هذا بترجمتها إلى اللغات والتي يتحدث بها مئات الألوف من الناس بل ربما ألوف الألوف.

من أهم الضوابط العقدية لترجمة الأحاديث النبوية في نظري: -

1 -التمسك بمنهج أهل السنة والجماعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت