إن طريقة أهل السنة والجماعة في مسائل الاعتقاد تستلزم تمسك المترجم بمنهاجهم، ولزوم طريقتهم ومن ذلك اعتقادهم الصحيح في الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفات الله تعالى العلا وإثباتها من غير تحريف ولا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل وطريقتهم فيها الإثبات من غير تمثيل والنفي من غير تعطيل على حد قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} .
ومن طريقتهم فيها أن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية، فلا يصح مجاوزة القرآن والسنة في ألفاظها ولا يجوز تسمية الله بما لم يسمّ به نفسه ولا وصفه بما لم يصف به نفسه.
ومن طريقتهم فيها أنه لا يصح اشتقاق اسم من مجرد الصفة إذا لم يرد ذلك الاسم منصوصًا عليه، وكذلك لا يصح اشتقاق اسم من مجرد الفعل.
ومن طريقتهم فيها الإيمان بما دلت عليه الأسماء والصفات من المعاني الصحيحة وتعظيم الله عز وجل وتقديسه وتنزيهه.
هذا في باب الأسماء والصفات.
وكذلك في بقية مسائل الاعتقاد مثل الملائكة والكتب والرسل واليوم، والقدر خيره وشره.
2 -لزوم المنهج الصحيح تجاه الألفاظ الحادثة والإطلاقات المتبدعة التي لم ترد في الكتاب ولا في السنة في باب الأسماء والصفات أو غيره من أبواب الدين.
مثل ما يضاف إلى الله جل وعلا عند بعض الناس كالجوهر والجسم والحيز والعرض وحلول الحوادث ونحوها، (شرح الطحاوية، ص 97) .
وكذلك في بقية مسائل الدين قد يحدث الناس ألفاظًا فيها الإرادة والمشيئة والحبة، كما يقال في القدر هل الإنسان مخير أم مُسير، أو هو مجبور أم مختار ونحو ذلك.
فالواجب التمسك بالنصوص الشرعية والألفاظ النبوية كما وردت والإعراض عن هذه المصطلحات الحادثة.
وقد قرر العلماء الموقف الصحيح منها.
وللتمسك بالألفاظ الشرعية فوائد عظمية منها:
3 -الأصل في التبليغ عن الرسول صلى الله عليه وسلم باللغات الأخرى إيصال المعنى الأساسي، وبيان أن ما قاله صلى الله عليه وسلم أتم وأكمل وأشمل ومن أراد الوصول إلى حقيقته فعليه أن يتعلم اللغة العربية وأساليبها.
وليس هذا خاصًا بالترجمة والمترجمين بل حتى أهل اللغة العربية وعلماء الحديث والفقه يقفون أمام كلماته صلوات الله وسلامه عليه موقف الإعجاب والحيرة الدهشة:
فكلٌّ يغرف من البحر بما فتح الله عليه، ويبين ما اشتمل عليه الحديث من الآداب والحكم والمعارف والأحكام والشرائع.