الصفحة 4 من 13

جملة، وإنما المعلوم والمعروف والمشهور هو استعمال العرب للألفاظ فيما أرادوه من المعاني.

أقر ابن تيمية في كتابه الفتاوى بالوضع الأصلي للاستثناء في اللغة، ولكنه شدد وأكد على أن العرف هو الذي يتصرف في المعنى الأصلي للَّفظ إما تعميمًا أو تخصيصًا أو تحويلًا.

بيّن المؤلف أيضا احتجاج ابن تيمية بالاستعمال اللغوي معللًا ذلك بأنه واقع في كلام العرب بالضرورة، وما دامت قد استعملته في شعرها ونثرها لمعان معينة فلا بد من الاحتجاج به في مواضع النزاع، واشترط ابن تيمية لذلك شرطًا وهو أن يكون الكلام صادرًا عمّن يحتج بلغتهم ممن كانوا في المدة السابقة لنشوء اللًّحن وظهور التوليد في اللغة.

تنازع الناس في علاقة الشرع باللغة: هل فيها أسماء شرعية نقلها الشارع في مسماها، أم أنها باقية في الشرع على ما كانت عليه في اللغة؟ فكان جواب ابن تيمية حول هذا النزاع أن الشارع لم ينقلها ولم يغيرها، ولكن استعملها مقيّدة لا مطلقة.

عَمَدَ عقيلي بعد هذا إلى الحديث عن اللغة بين الحقيقة والمجاز في رأي ابن تيمية، الذي أنكر وجود المجاز في القرآن أو اللغة وحمل جميع الألفاظ على الحقيقة موافقًا في ذلك الإمام الظاهري وأبا إسحاق الأسفراييني. وابن تيمية ينفي المجاز على أساس أن تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز لا يصح إلا بثبوت وضع متقدم على الاستعمال، وهذا ما لا يمكن إثباته بنقل صحيح عن فصحاء العرب.

بعد بيان إنكار ابن تيمية للمجاز وأدلّة القائلين بالجواز مثل الجاحظ وابن قتيبة السُّنِّي وعبد القاهر الجرجاني في القرن الخامس الهجري، عمد المؤلف إلى بيان جوهر الخلاف بين المجوزين والمانعين للمجاز، فبين أن الخلاف لا يدور أصلًا حول وجود الواقع اللغوي بشقيه الحقيقي والمجازي في كلام العرب نظمًا ونثرًا، وإنما يدور حول تفسير هذا الواقع اللغوي. فالقائلون بالمجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت