الصفحة 5 من 13

يحتجون بالوضع السابق على الاستعمال، إذ جميع المسميات لا بد لها من أسماء خاصة يستدل بها عليها عند الإطلاق، وذلك يقع ضرورة عند التخاطب لأجل التفاهم. أما المانعون للمجاز -و ابن تيمية منهم- فيحتجّون بالواقع اللغوي، إذ وجود الألفاظ المجازية والألفاظ الحقيقية مع بعض، في كلام العرب دليل على أنهم لم يفرقوا بينهما بحدٍّ، مع صحة أفهامهم وعمق درايتهم بمقاصدهم وأساليبهم في التعبير، لا لسبب إلا لأن هذا التقسيم غير مستساغ عقلًا.

إن المنهج المعرفي لابن تيمية لا بد أن يقودَنا إلى الحديث عن موقفه -رحمه الله- من التأويل، والخلاف في هذه المسألة بينه وبين غيره لا يدور حول وجود التأويل أو عدم وجوده، وإنما يدور حول مفهومه ومعناه. فقد خالف ابن تيمية أن يكون التأويل في لغة القرآن معناه صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لِدليلٍ يقترن به، وهذا ما استقر عليه رأي الجمهور، بل يرى شيخ الإسلام -مخالفا ما سبق- أن لفظ التأويل في لغة القرآن والسنة وكلام السلف قد ورد بمعنيين: أحدهما الحقيقة الخارجية التي يصير إليها الكلام، والآخر تفسير الكلام وبيان المراد منه.

في سياق الحديث عن ظهور التأويل الاصطلاحي، أشار المؤلف إلى أن أبا الفرج ابن الجوزي عرَّف التأويل بأنه:"نقل الكلام عن وضعه إلى ما يحتاج في إثباته إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ"، دون أن يذكر المؤلف المصدر الذي استقى منه هذا التعريف.

إن أي تأويل في نظر ابن تيمية لا يطمح إلى التعرف عن مراد الشارع من الوجه الذي قصده، ويتكلّف في إخراج الألفاظ عن معانيها المعروفة وعن سياقها الذي وردت فيه، وحملها على معان غريبة وشاذة، مرفوض شرعًا وعقلًا. فالواجب علينا أن نتحرى مراد الشارع في كل سياق على حدة، فالقدرة مثلًا تطلق في سياق ويراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت