بها صفة الله عزّ وجل، وتطلق في سياق آخر والمراد منها المقدور وفي سياق ثالث يراد بها تعلق المقدور بالقدرة. والكلمة قد يراد بها نفسها الصفة القائمة بالموصوف، وقد يراد بها المفعول نفسه باعتبار أنه وجد بالكلمة. وعيسى عليه السلام ليس هو نفس الكلمة"كُن"، ولكن كائن بالكلمة"كُن".
(4) . عمد المؤلف في الباب الثالث من هذا الكتاب إلى جزء مهم من أجزاء المنهج المعرفي عند ابن تيمية ألا وهو الاحتجاج بالنقل في إطار منهج شيخ الإسلام، حيث يُعد السمع أو النقل أهم مصدر للمعرفة الصحيحة وأهم ميزان لوزن الأفكار وتقويمها عند ابن تيمية.
إن النقل عنده من قبيل الخير الذي يتوقف الاحتجاج به على صدق المخبر فقط، كما هو الحال في الأخبار التاريخية والقصص، بل يتضمن أيضًا ما هو حق في نفسه لما فيه من الدلائل العقلية والبراهين الصحيحة والقضايا اليقينية المطابقة للواقع.
وابن تيمية يردُّ على من قدَّم العقل على النقل أمثال الرازي وغيره من المتكلمين لأن ثبوت النقل غير متوقف على العقل، وهو في هذا الصدد يعارض من زعم بأن السمع موقوف على مقدمات ظنية، ويجب تقديم العقل عليه مطلقًا. فالعقل الصريح لا يتعارض أبدًا مع النقل الصحيح عنده بل هما متعارضان متوافقان غير متناقضين، فإن حدث تراض بينهما فلا بد أن يكون أحدهما ظنيًا.
تظهر في منهج ابن تيمية في تفسير القرآن الكريم عناية فائقة به نظرًا لقدسيته وعلو شأنه وتضمنه لأصول العلم والهداية.
لقد كان التعسف في تأويل كلام الله وتحريف الكلم عن مواضعه، الدافع المحفّز لابن تيمية للاهتمام بالتفسير مما جعله يضع ضوابط قويمة وصارمة للتفسير الصحيح. فقد احتفى شيخ الإسلام بالتفسير بالمأثور وألزم نفسه بضوابطه، ولقد حدد ابن تيمية الخطوات المنهجية للتفسير السليم في خمس نقاط هي: