بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
ففي مثل هذا اليوم، الخامس عشر، من شهر شوال من سنة إحدى وعشرين بعد أربعمائة وألف من الهجرة النبوية (15/ 10/1421) انتقل إلى رحمة الله شيخنا محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله، وفقدت الأمة الإسلامية، بذهابه علَمًا، مجدِّدًا، وفقيهًا مدققًا، وداعيةً مصلحًا. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وها نحن بعد مضي سبع سنين من وفاته، لا زلنا نشعر بامتداد حياته، ولا زالت تقرع مسامعنا أصداء نبراته، ولا زلنا نفزع عند النوازل إلى تقريراته. وذلك من بركة العلم على أهله، الذين يقدرونه حق قدره. لقد جمع الله لشيخنا، رحمه الله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، قوىً، وهبات، وفرصًا، وإمكانيات، توافرت على نشر علمه، وظهور فضله؛ فقد آتاه الله:
1.قوةً علميةً، وذهنًا صافيًا، وعقلًا حادًا، ينفذ به إلى حقائق المسائل، فيحسن تصورها وتكييفها.
2.قوةً عمليةً خلقيةً؛ من الصبر، والدأب، والإخلاص، والتكيف على معاملة الخلق، تخطى بها العوائق البشرية، والاجتماعية، التي يبتلي الله بها عباده، ليصطفي منهم من يشاء.
3.فسحةً في الأجل العلمي؛ وإن لم يكن من المعمرين، فقد توفي، رحمه الله، عن نحو أربع وسبعين سنة، إلا إن الزمن الذي توفر فيه على التدريس يبلغ نصف قرن؛ فما بين أول درس ثنى فيه ركبتيه للتدريس، عام 1371، وآخر درس جادت به أنفاسه المنهكة عام 1421، خمسون سنة