الصفحة 3 من 148

! وبين الأجلين أمجاد علمية، في أكناف المساجد، ومنابر الجوامع، وقاعات الجامعات، وموجات الأثير، عبر الإذاعات، والمهاتفات، حتى صار ملأ سمع الدنيا وبصرها، على الأقل، بين طلبة العلم، وصالحي المؤمنين.

4.قابليةً فطرية للاستفادة من كل جديد؛ من وسائل الاتصال، والتيسيرات الحضارية، لا تتعثر بحرج موهوم، ولا تتردد في اهتبال فرصة سانحة، في إرضاء الرب، ونفع الخلق.

وكان من تمام نعمة الله عليه، وإكمال فضله، أن قيض له من إخوانه، وأبنائه، وطلابه، ومحبيه، من بادر لرعاية هذا التراث، فتكونت مؤسسة تحمل اسمه، تُعنى بتركته العلمية، والخيرية، بطريقة دقيقة، منظمة، ظلت عبر سبع سنين خلت، تنتقل من نجاح إلى نجاح، وتبوأت موقعًا شرَفيًا، وصرحًا شامخًا، غير بعيد عن جامعِه، رحمه الله، وروضة علمه. وكان آخر مبادراتها إطلاق فضائية علمية، تحمل اسمه، وتبث علمه، وتتكئ على نحو سبعة آلاف ساعة صوتية، علمية، دعوية، وتأوي إلى ركن شديد.

وكان أحد المنتفعين بعلمه، وخلقه، وصحبته، مقيد هذه السطور، فقد أنعم الله علي بصحبته والتلقي عنه نحو عشرين سنة، فترك في النفس أثرًا عميقًا، وفي الوعي حسًا دقيقًا، وغار في أغوار اللاوعي، حتى بات خياله، وحاله، يطيف بي في الرؤى، والمنامات، ما بين آونة وأخرى، في الحل والسفر، دون انقطاع. جمعنا الله به في دار كرامته، ومستقر رحمته.

وكنت قد قيدت، خلال سني صحبته، بعض المسائل والفتاوى، التي تعرض لي، وللناس، وضبطتها بتواريخها، وأمكنتها، رجاء أن أنتفع بها لخاصة نفسي، ومن سألني من زملائي في الطلب، وأرجع إليها عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت