فهرس الكتاب
يكسر قلوب الفقراء ويكسر قلوب هؤلاء الذين أحسنوا دعوته بالحسنى {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} والناس يشاهدون، فكان الناس فريقين.
الفريق الأول العوام {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} وهذه طبيعة العوام المتدثر بهم عريان، بدليل لما ربنا خسف بقارون الأرض الذين كانوا يقولوا {يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ} قالوا {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيكَأَنَّ} كلمة توجع أو عجب {وَيكَأَنَّ اللَّهَ} قف عند (كأن) هذه {وَيكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا} الحمد لله أننا لم نكن معه، فلو كنا معه، صرنا معه تحت التراب الآن، فهناك طائفة من الناس لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم، لابد يري العذاب لابد يكون عبرة، لا يأخذ عبرة من الخلق، كان بعض السلف يقول: (اللهم لا تجعلنا عبرة واجعل لنا عبرة)
فالعامي من قليل كان يقول: {يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} وبعد ما انخسفت الأرض بقارون، قال الحمد لله أننا لم نكن معه.