لأن سياسة الخلق أصعب مراسا: وأصعب شيء أن تسوس إنسانا له عقل وله لسان ويجادل، وهل نسيتم قول الله تعالى: {وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف: 54] .
{وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} : في الصحيح لما ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليوقظ علي بن أبي طالب وابنته فاطمة للصلاة، فقال له علي: يا رسول الله (إن أنفسنا بيد الله لو شاء ردها إلينا،) {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر: 42] . يتوفاها أيضا، فأرواحنا كلها في حال المنام تصعد إلى فوق، تجد مثلا اثنين نائمين بجوار بعضهما البعض أحدهما قُدّرَ عليه أن يموت فيمسك التي قضى عليها الموت فلا يرد الروح إلى صاحبها وتصير جثة هامدة، أما الذي بجواره فله عمر فيرسل الأخرى إلى أجل مسمى فقال إن أرواحنا بيد الله لو شاء ردها إلينا، قال علي فانصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يضرب فخذه بيده ويقول: {وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف: 54] قم صل احمد الله أنك وجدت من يوقظك لتصلي، لكن إن أرواحنا بيد الله ولو شاء لردها إلينا، مع أن هذا إذا نظرنا إلى بدء الجدل، لا يعد جدلا،.