كان من الأمم الماضية، أو من واقعنا المعاصر، القصة هي قصة قارون، {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ولَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ولَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 76، 77] .
المراد بكلمة (من) في الآية: هكذا كانت بداية القصة، إن قارون كان (من) أي من أفناء الناس، لم يكن له نباهة ولم يرث الغنى، فإن الغنى إذا وُرِّث وُرِّثَت معه المروة، لا ترى غنيا ابن غني ابن غني إلا تراه إلا صاحب مروءة، إنما أهل الخسة الذين ليس لهم مَعدِن ثم جاءتهم النعمة، وأنت تنظر قديمًا لأولاد البشوات، كيف كانوا يتكلمون؟ كيف يتلفتون؟ لأن كان هناك قديما منظومة تأديبية لأولاد الكبراء، حتى أنك تري في أيام الخلفاء.،لما يكون الإنسان خليفة وابنه يعد للخلافة لا بد أن يهيئه أبوه لسياسة الخلق.