يستعيد العبر، لأن التاريخ كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (واستدل على ما لم يكن بما كان فإن الأمور اشتباه،) ما من موقف يمر بنا الآن إلا وحدث مثله بالضبط للذين سبقونا، لكن تغير الأجيال هو الذي جعل للحدث جدة، ليس لأن الحدث جديدًا وإلا فهلاك الأمم أمرٌ ثابتٌ، نحن نعلم لماذا تهلك الأمم؟ إذا مُكِنَت أمة من الأمم، نعلم لماذا مُكِنَت؟.
ولذلك كان ثلث القرآن داخلًا تحت باب القصص: القصص الذي هو أخبار الماضيين الذين نستمد العبرة منهم، {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ} [الروم: 42] ، {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لّأُولِي الْأَلْبَابِ} [يوسف: 111] . وهكذا، فنحن ننظر في الأمم الماضية، لماذا عزت؟ وفي الأمم الأخرى لماذا هلكت؟ تجد الكلام واحدًا.
القصة التي ألقي فضيلة الشيخ حولها الضوء: قصة مشهورة كلكم إن شاء الله يعرفها وأغلبكم يحفظها، لكنني غواص عن المعاني، أحب أن أغوص حتى في القصص المشهورة، لأستخرج منها بعضا من العبر ثم أجلّيها بأمثلة أخرى من الخارج سواء