فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 31

الرَّحِيمِ إنما قالت: {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: 29 - 31] . ما وجه الكرامة هنا؟ فهذه امرأة ينبغي أن يتعلم الساسة منها، فشتان مابين كلامها وكلام فرعون، هو يتكلم عن موسى - عليه السلام - {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الأعراف: 109، 110] فهذا استفزاز والعوام إذا استفزوا فقدوا عقولهم.

المقارنة بين موقف فرعون وموقف بلقيس وما ترتب علي كلا الموقفين: فبلقيس لا تريد أن يفقدوا عقولهم، تريد عقولهم بالكامل، شعرت أنها أمام ورطة كبيرة، فتحتاج إلى عقول الناس جميعا فلم تستفزهم، إنما فرعون استفزهم فأخذتهم النخوة العصبية للحفاظ على الأرض والتراب فضاعت القضية، والإنسان إذا فقد عقله لا تنتفع منه بشيء أبدا.

الحقيقة الثانية: استشارتهم ابتداء ماذا نفعل؟ فأعطت لهم القرار، وجعلت لهم مكانة ولم تتجاهلهم، فكانت النتيجة أن قالوا لها: {قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي} [النمل: 33] . فأرجعوا الأمر إليها،.فسياسة الخلق موهبة،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت