من أعظم أسباب الفساد الإداري: أن تأتي برجل من عرض الطريق لتوليه محافظة أو لتوليه دولة، وهو لا يعرف كيف يعامل الناس، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما بعث الله نبيا إلا راعي غنم» .
عائض بن عمر كما في صحيح مسلم دخل على ابن أبي زياد، في بعض الروايات قال له: لو أعلم أنه بقي لي يوم ما حدثتك، قال يا بني إني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «شر الرُّعاء الحُطمة فإياك أن تكون منهم» ، (الرُّعاء) جمع راعي، (الحُطَمة) : العصبي، فلو لم يكن راعي الغنم صاحب حلم وساس الغنم بهدوء، لأن طبيعة الغنم التشرزم، أي: واحده منها لها وجهتها، لرجع في آخر اليوم بدون الغنم.
فيقول له: إني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «شر الرُّعاء الحطمة -الذي يحطم الغنم- فإياك أن تكون منهم» ، فردَّ عليها قائلا: «اجلس فإنك من نخالة أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: أو كان فيهم نخالة، _ هل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم نخالة؟ _ إنما النخالة في غيرهم وفيمن جاء بعدهم»
المراد بكلمة (من) في الآية: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن} أي: لا نباهة ولا أصل ولا مروءة {مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} [القصص: 76] . لماذا بغى؟ لأننا: وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ