الصفحة 4 من 6

ثانيًا: مواضع حذف (( مِنْ ) )أو عدم ورودها أصلًا:-

جاءت (( فوقُ ) )مطلقةً غير مقيدة بـ (( مِنْ ) )في القرآن الكريم في ثمانيةٍ وعشرين موضعًا هي:-

1 -حذف (( مِنْ ) )يحافظ على حياة الطير, وحريته, عنوان غريب أليس كذلك؟ إذن آسمع قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ... } الملك/19 في هذه الآية لا يجوز ذكر (( من ) )ابدًا؛ لأن الطير يطير في الفضاء بعيدًا عن رؤوس الناس ولو وجدت (( مِنْ ) )لكان الطيران ملامسًا للرؤوس, وهذا غير مناسب ولا معقول, ولا مقبول, بل لو كان هذا لأنقرض الطيرُ؛ لأنه في متناول الناس يمسكونه أو يحبسونه, ويأكلونه في كل حين, ومتى شاءوا, وعليه فحذف (( من ) )هذه حافظ على حياته, وحريته .... , وبالمناسبة (( صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ) )يمثلان هيئة الطيران في انقباض الأجنحة وانبساطها وقال تعالى {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا} ق/6 ,إطلاق (( فوقهم ) )يدل على بعد المسافة بينهم وبين السماء', ويُشيرُ إلى أنّ كلّ ما علاكَ هو سماءٌ غيرُ محددة بمسافة, ولا يجوز ذكر (( من ) )هنا مطلقًا؛ لأنّ وجودها يجعل السماء ملامسة لهم و بها تنعدم الحياة نتيجة للجاذبية, و لقساوة الحالة الجوية في انخفاض حرارتها أو شدة حرها, و انعدام الهواء.

2 -قال تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ} يوسف/36 قد يقول المرء: إنّ وجود (( من ) )خيرٌ من عدمها في هذه الآية؛ لأنّ الحِملَ لابدَّ أن يلامس الرأس, ولكن المتدبر يرى غير ذلك لسببين:-

3 -إنّ (( فوق ) )مجردة تدل على الملامسة وعدمها

4 -إنّ الله سبحانه يُريد أن يُعلمنا طريقة الحمل, والوقاية منه, وهو أَنّ الذي يحمل فوقَ رأسه شيئًا لابد أنْ يضع بينه وبين الحِملِ وقاية تُحفِف الحمل, وتقيه منه, ثُقلًا أو حرارة, أو برودة, وحذفُ (( مِنْ ) )أشار إلى هذا المعنى, معنى وجود الواقية كما نراها اليوم عند الحمالين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت